الباحث القرآني

﴿أمَّنْ يَهْدِيكم في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ أيْ: في ظُلُماتِ اللَّيالِي فِيهِما عَلى أنَّ الإضافَةَ لِلْمُلابَسَةِ، أوْ في مُشْتَبِهاتِ الطُّرُقِ، يُقالُ: طَرِيقَةٌ ظَلْماءُ وعَمْياءُ لِلَّتِي لا مَنارَ بِها. ﴿وَمَن يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ وهي المَطَرُ، ولَئِنْ صَحَّ أنَّ السَّبَبَ الأكْثَرِيَّ في تَكَوُّنِ الرِّيحِ مُعاوَدَةُ الأدْخِنَةِ الصّاعِدَةِ مِنَ الطَّبَقَةِ البارِدَةِ لِانْكِسارِ حَرِّها وتَمْوِيجِها لِلْهَواءِ، فَلا رَيْبَ في أنَّ الأسْبابَ الفاعِلِيَّةَ والقابِلِيَّةَ لِذَلِكَ كُلِّهِ مِن خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، والفاعِلُ لِلسَّبَبِ فاعِلٌ لِلْمُسَبِّبِ قَطْعًا. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ نَفْيٌ لِأنْ يَكُونَ مَعَهُ إلَهٌ آخَرُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ تَقْرِيرٌ وتَحْقِيقٌ لَهُ وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، أيْ: تَعالى وتَنَزَّهَ بِذاتِهِ المُنْفَرِدَةِ بِالأُلُوهِيَّةِ المُسْتَتْبِعَةِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ونُعُوتِ الجَمالِ والجَلالِ المُقْتَضِيَةِ لِكَوْنِ كُلِّ المَخْلُوقاتِ مَقْهُورًا تَحْتَ قدرته عَمّا يُشْرِكُونَ، أيْ: عَنْ وُجُودِ ما يُشْرِكُونَهُ بِهِ تَعالى لا مُطْلَقًا فَإنَّ وُجُودَهُ مِمّا لا مَرَدَّ لَهُ بَلْ عَنْ (p-296)وَجُودِهِ بِعُنْوانِ كَوْنِهِ إلَهًا وشَرِيكًا لَهُ تَعالى، أوْ عَنْ إشْراكِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب