الباحث القرآني

﴿أمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرارًا﴾ قِيلَ: هو بَدَلٌ مِن أمْ مَن خَلَقَ السَّمَواتِ ..." إلَخِ، وكَذا ما بَعْدَهُ مِنَ الجُمَلِ الثَّلاثِ، وحُكْمُ الكُلِّ واحِدٌ، والأظْهَرُ أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنها إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِنَ التَّبْكِيتِ بِما قَبْلَها إلى التَّبْكِيتِ بِوَجْهٍ آخَرَ أدْخَلُ في الإلْزامِ بِجِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ، أيْ: جَعَلَها بِحَيْثُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْها الإنْسانُ والدَّوابُّ بِإيذاءِ بَعْضِها مِنَ الماءِ ودَحْوِها وتَسْوِيَتِها حَسَبَما تَدُورُ عَلَيْهِ مَنافِعُهم. ﴿وَجَعَلَ خِلالَها﴾ أوْساطَها ﴿أنْهارًا﴾ جارِيَةً يَنْتَفِعُونَ بِها (p-295)﴿وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ تَمْنَعُها أنْ تَمِيدَ بِأهْلِها ويَتَكَوَّنُ فِيها المَعادِنُ ويَنْبُعُ في حَضِيضِها اليَنابِيعُ ويَتَعَلَّقُ بِها مِنَ المَصالِحِ ما لا يُحْصى. ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ﴾ أيِ: العَذْبِ والمالِحِ، أوْ خَلِيجَيِّ فارِسَ والرُّومِ ﴿حاجِزًا﴾ بَرْزَخًا مانِعًا مِنَ المُمازَجَةِ، وقَدْ مَرَّ في سُورَةِ الفُرْقانِ، والجَعْلُ في المَواقِعِ الثَّلاثَةِ الأخِيرَةِ إبْداعِيٌّ، وتَأْخِيرُ مَفْعُولِهِ عَنِ الظَّرْفِ لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ التَّشْوِيقِ. ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ في الوُجُودِ "أوْ" في إبْداعِ هَذِهِ البَدائِعِ عَلى ما مَرَّ ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ، ولِذَلِكَ لا يَفْهَمُونَ بُطْلانَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ مَعَ كَمالِ ظُهُورِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب