الباحث القرآني

﴿فَلَمّا جاءَتْ﴾ شُرُوعٌ في حِكايَةِ التَّجْرِبَةِ الَّتِي قَصَدَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ، أيَّ: فَلَمّا جاءَتْ بِلْقِيسُ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ وقَدْ كانَ العَرْشُ بَيْنَ يَدَيْهِ ﴿قِيلَ﴾ أيْ: مِن جِهَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالذّاتِ أوْ بِالواسِطَةِ ﴿أهَكَذا عَرْشُكِ﴾ لَمْ يَقُلْ: "أهَذا عَرْشُكِ" لِئَلّا يَكُونَ تَلْقِينًا لَها فَيَفُوتَ ما هو المَقْصُودُ مِنَ الأمْرِ بِالتَّنْكِيرِ مِن إبْرازِ العَرْشِ في مَعْرِضِ الإشْكالِ والِاشْتِباهِ حَتّى يَتَبَيَّنَ حالُها، وقَدْ ذَكَرَتْ عِنْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِسَخافَةِ العَقْلِ. ﴿قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ فَأنْبَأتْ عَنْ كَمالِ رَجاحَةِ عَقْلِها حَيْثُ لَمْ تَقُلْ: هو هو مَعَ عِلْمِها بِحَقِيقَةِ الحالِ تَلْوِيحًا بِما اعْتَراهُ بِالتَّنْكِيرِ مِن نَوْعِ مُغايَرَةٍ في الصِّفاتِ مَعَ اتِّحادِ الذّاتِ ومُراعاةً لِحُسْنِ الأدَبِ في مُحاوَرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ مِن تَتِمَّةِ كَلامِها كَأنَّها ظَنَّتْ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أرادَ بِذَلِكَ اخْتِبارَ عَقْلِها وإظْهارَ مُعْجِزَةٍ لَها، فَقالَتْ: أُوتِينا العِلْمَ بِكَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وصِحَّةِ نُبُوَّتِكَ مِن قَبْلِ هَذِهِ المُعْجِزَةِ الَّتِي شاهَدْناها بِما سَمِعْناهُ مِنَ المُنْذِرِ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ وكُنّا مُسْلِمِينَ مِن ذَلِكَ الوَقْتِ، وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ رَزانَةِ رَأْيِها ورَصانَةِ فِكْرِها ما لا يَخْفى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب