الباحث القرآني
﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ فُصِلَ عَمّا قَبْلَهُ لِلْإيذانِ بِما بَيْنَ القائِلِينَ ومَقالَيْهِما (p-287)وَكَيْفِيَّتِي قدرتهما عَلى الإتْيانِ بِهِ مِن كَمالِ التَّبايُنِ، أوْ لِإسْقاطِ الأوَّلِ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبارِ. قِيلَ: هو آصِفُ بْنُ بَزْخِيا وزِيرُ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: رَجُلٌ كانَ عِنْدَهُ اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمِ الَّذِي إذا سُئِلَ بِهِ أجابَ، وقِيلَ: الخَضِرُ، أوْ جِبْرِيلُ، أوْ مَلَكٌ أيَّدَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وقِيلَ: هو سُلَيْمانُ نَفْسُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وفِيهِ بُعْدٌ لا يَخْفى. والمُرادُ بِالكِتابِ: الجِنْسُ المُنْتَظِمُ لِجَمِيعِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، أوِ اللَّوْحِ. وتَنْكِيرُ "عِلْمٌ" لِلتَّفْخِيمِ والرَّمْزِ إلى أنَّهُ عِلْمٌ غَيْرُ مَعْهُودٍ، و"مِن" ابْتِدائِيَّةٌ.
﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ الطَّرَفُ: تَحْرِيكُ الأجْفانِ، وفَتْحُها لِلنَّظَرِ إلى شَيْءٍ، وارْتِدادُهُ انْضِمامُها، ولِكَوْنِهِ أمْرًا طَبِيعِيًّا غَيْرَ مَنُوطٍ بِالقَصْدِ أُوثِرَ الِارْتِدادُ عَلى الرَّدِّ، ولَمّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ هَذا الوَعْدِ وإنْجازِهِ مُدَّةٌ ما كَما في وعْدِ العِفْرِيتِ اسْتَغْنى عَنِ التَّأْكِيدِ وطُوِيَ عِنْدَ الحِكايَةِ ذِكْرُ الإتْيانِ بِهِ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ أمْرٌ مُتَحَقِّقٌ غَنِيٌّ عَنِ الإخْبارِ بِهِ، وجِيءَ بِالفاءِ الفَصِيحَةِ لا داخِلَةً عَلى جُمْلَةٍ مَعْطُوفَةٍ عَلى جُمْلَةٍ مُقَدَّرَةٍ دالَّةٍ عَلى تَحَقُّقِهِ فَقَطْ كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: " فَقُلْنا اضْرِبْ بّعَصاكَ البَحْر فانْفَلَقَ " ونَظائِرُهُ، بَلْ داخِلَةٌ عَلى الشَّرْطِيَّةِ حَيْثُ قِيلَ: ﴿فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾ أيْ: رَأى العَرْشَ حاضِرًا لَدَيْهِ كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ ...﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ ظُهُورِ ما ذُكِرَ مِن تَحَقُّقِهِ واسْتِغْنائِهِ عَنِ الإخْبارِ بِهِ بِبَيانِ ظُهُورِ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن رُؤْيَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ إيّاهُ واسْتِغْنائِهِ أيْضًا عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ؛ إذِ التَّقْدِيرُ: فَأتاهُ بِهِ فَرَآهُ فَلَمّا رَآهُ ... إلَخِ، فَحَذَفَ ما حَذَفَ لِما ذُكِرَ و لِلْإيذانِ بِكَمالِ سُرْعَةِ الإتْيانِ بِهِ كَأنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ الوَعْدِ بِهِ وبَيْنَ رُؤْيَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيّاهُ شَيْءٌ ما أصْلًا، وفي تَقْيِيدِ رُؤْيَتِهِ بِاسْتِقْرارِهِ عِنْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَأْكِيدٌ لِهَذا المَعْنى لِإيهامِهِ أنَّهُ لَمْ يَتَوَسَّطْ بَيْنَهُما ابْتِداءٌ الإتْيانِ أيْضًا كَأنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا عِنْدَهُ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى دَوامِ قَرارِهِ عِنْدَهُ مُنْتَظِمًا في سِلْكِ مُلْكِهِ.
﴿قالَ﴾ أيْ: سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَلَقِّيًا لِلنِّعْمَةِ بِالشُّكْرِ جَرْيًا عَلى سَنَنِ أبْناءِ جِنْسِهِ مِن أنْبِياءِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وخُلَّصِ عِبادِهِ.
﴿هَذا﴾ أيْ: حُضُورُ العَرْشِ بَيْنَ يَدْيِهِ في هَذِهِ المُدَّةِ القَصِيرَةِ، أوِ التَّمَكُّنُ مِن إحْضارِهِ بِالواسِطَةِ أوْ بِالذّاتِ كَما قِيلَ ﴿مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ أيْ: تَفَضُّلُهُ عَلَيَّ مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ لَهُ مِن قِبَلِي.
﴿لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ﴾ بِأنْ أراهُ مَحْضَ فَضْلِهِ تَعالى مِن غَيْرِ حَوْلٍ مَن جِهَتِي ولا قُوَّةٍ وأقُومَ بِحَقِّهِ ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ بِأنْ أجِدَ لِنَفْسِي مَدْخَلًا في البَيْنِ، أوْ أُقَصِّرُ في إقامَةِ مُواجِبِهِ كَما هو شَأْنُ سائِرِ النِّعَمِ الفائِضَةِ عَلى العِبادِ.
﴿وَمَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لِأنَّهُ يَرْتَبِطُ بِهِ عَتِيدُها ويُسْتَجْلَبُ بِهِ مَزِيدُها ويَحُطُّ بِهِ عَنْ ذِمَّتِهِ عِبْءَ الواجِبِ ويَتَخَلَّصُ عَنْ وصْمَةِ الكُفْرانِ.
﴿وَمَن كَفَرَ﴾ أيْ: لَمْ يَشْكُرْ ﴿فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عَنْ شُكْرِهِ ﴿كَرِيمٌ﴾ بِتَرْكِ تَعْجِيلِ العُقُوبَةِ والإنْعامِ مَعَ عَدَمِ الشُّكْرِ أيْضًا.
{"ayah":"قَالَ ٱلَّذِی عِندَهُۥ عِلۡمࣱ مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِیكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن یَرۡتَدَّ إِلَیۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّی لِیَبۡلُوَنِیۤ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا یَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّی غَنِیࣱّ كَرِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











