الباحث القرآني

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَلا فاذْهَبا بِآياتِنا﴾ حِكايَةٌ لِإجابَتِهِ تَعالى إلى الطَّلَبَيْنِ: الدَّفْعِ المَفْهُومِ مِنَ الرَّدْعِ عَنِ الخَوْفِ، وضَمَّ أخِيهِ المَفْهُومِ مِن تَوْجِيهِ الخِطابِ إلَيْهِما بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ فَإنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مُضْمَرٍ يُنْبِئُ عَنْهُ الرَّدْعُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ارْتَدِعْ يا مُوسى عَمّا تَظُنُّ فاذْهَبْ أنْتَ ومَنِ اسْتَدْعَيْتَهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿بِآياتِنا﴾ رَمْزٌ إلى أنَّها تَدْفَعُ ما يَخافُهُ. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلرَّدْعِ عَنِ الخَوْفِ ومَزِيدُ تَسْلِيَةٍ لَهُما بِضَمانِ كَمالِ الحِفْظِ والنُّصْرَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ حَيْثُ كانَ المَوْعُودُ بِمَحْضَرٍ مِن فِرْعَوْنَ اعْتُبِرَ هَهُنا في المَعِيَّةِ، وقِيلَ: أجْرَيا مَجْرى الجَماعَةِ ويَأْباهُ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ مِن ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ، أيْ: سامِعُونَ ما يَجْرِي بَيْنَكُما وبَيْنَهُ فَنَظْهَرُ كَما عَلَيْهِ، مَثَّلَ حالَهُ تَعالى بِحالِ ذِي شَوْكَةٍ قَدْ حَضَرَ مُجادَلَةَ قَوْمٍ يَسْتَمِعُ ما يَجْرِي بَيْنَهم لَيَمُدَّ أوْلِياءَهُ ويُظْهِرَهم عَلى أعْدائِهِمْ مُبالَغَةً في الوَعْدِ بِالإعانَةِ، أوِ اسْتُعِيرَ الِاسْتِماعُ الَّذِي هو بِمَعْنى الإصْغاءِ لِلسَّمْعِ الَّذِي هو العِلْمُ بِالحُرُوفِ والأصْواتِ وهو خَبَرٌ ثانٍ، أوْ خَبَرٌ وحْدَهُ ومَعَكم ظَرْفُ لَغْوٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب