الباحث القرآني

﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ عَضُّ اليَدَيْنِ والأنامِلِ وأكْلُ البَنانِ وحَرْقُ الأسْنانِ ونَحْوِها كِناياتٌ عَنِ الغَيْظِ والحَسْرَةِ لِأنَّها مِن رَوادِفِها، والمُرادُ بِالظّالِمِ: «إمّا عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ عَلى ما قِيلَ مِن أنَّهُ كانَ يُكْثِرُ مُجالَسَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعاهُ ﷺ يَوْمًا إلى ضِيافَتِهِ فَأبى ﷺ أنْ يَأْكُلَ مِن طَعامِهِ حَتّى يَنْطِقَ بِالشَّهادَتَيْنِ فَفَعَلَ، وكانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ صَدِيقَهُ فَعاتَبَهُ فَقالَ: صَبَأْتَ، فَقالَ: لا ولَكِنْ أبى أنْ يَأْكُلَ مِن طَعامِي وهو في بَيْتِي فاسْتَحْيَيْتُ مِنهُ فَشَهِدْتُ لَهُ، فَقالَ: إنِّي لا أرْضى مِنكَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُ فَتَطَأ قَفاهُ وتَبْزُقَ في وجْهِهِ فَوَجَدَهُ ساجِدًا في دارِ النَّدْوَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَقالَ ﷺ: لا ألْقاكَ خارِجًا مِن مَكَّةَ إلّا عَلَوْتُ رَأْسَكَ بِالسَّيْفِ، فَأُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأمَرَ (p-214)عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلَهُ، وقِيلَ: قَتَلَهُ عاصِمُ بْنُ ثابِتٍ الأنْصارِيُّ، وطَعَنَ ﷺ أُبَيًّا يَوْمَ أُحُدٍ في المُبارَزَةِ فَرَجَعَ إلى مَكَّةَ وماتَ.» وأمّا جِنْسُ الظّالِمِ وهو داخِلٌ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيّا. وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿يَقُولُ﴾ إلَخِ حالٌ مِن فاعِلِ "يَعَضُّ" . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا لَيْتَنِي﴾ إلَخِ مَحْكِيٌّ بِهِ، و"يا" إمّا لِمُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى تَعْيِينِ المُنَبَّهِ، أوِ المُنادِي مَحْذُوفٌ، أيْ: يا هَؤُلاءِ لَيْتَنِي ﴿اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ أيْ: طَرِيقًا واحِدًا مُنَجِّيًا مِن هَذِهِ الوَرْطاتِ وهو طَرِيقُ الحَقِّ ولَمْ تَتَشَعَّبْ بِي طَرِيقُ الضَّلالَةِ، أوْ حَصَلَتْ في صُحْبَتِهِ ﷺ طَرِيقًا ولَمْ أكُنْ ضالّا لا طَرِيقَ لِي قَطُّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب