الباحث القرآني

﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ أيْ: يُعْطُونَ ما أعْطَوْهُ مِنَ الصَّدَقاتِ. وقُرِئَ: "يَأْتُونَ ما أتَوْا" أيْ: يَفْعَلُونَ ما فَعَلُوهُ مِنَ الطّاعاتِ. وأيًّا ما كانَ فَصِيغَةُ الماضِي في الصِّلَةِ الثّانِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ، كَما أنَّ صِيغَةَ المُضارِعِ في الأُولى لِلدَّلالَةِ عَنِ الِاسْتِمْرارِ. ﴿وَقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "يُؤْتُونَ" أوْ "يَأْتُونَ" أيْ: يُؤْتُونَ ما آتَوْهُ، أوْ يَفْعَلُونَ مِنَ العِباداتِ ما فَعَلُوهُ، والحالُ: أنَّ قُلُوبَهم خائِفَةٌ أشَدَّ الخَوْفِ. ﴿أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ أيْ: مِن أنَّ رُجُوعَهم إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى أنَّ مَناطَ الوَجَلِ أنْ لا يُقْبَلَ مِنهم ذَلِكَ وأنْ لا يَقَعَ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ فَيُؤاخَذُوا بِهِ حِينَئِذٍ لا مُجَرَّدَ رُجُوعِهِمْ إلَيْهِ تَعالى. وقِيلَ: لِأنَّ مَرْجِعَهم إلَيْهِ تَعالى، والمَوْصُولاتُ الأرْبَعَةُ عِبارَةٌ عَنْ طائِفَةٍ واحِدَةٍ مُتَّصِفَةٍ بِما ذَكَرَ في حَيِّزِ صِلاتِها مِنَ الأوْصافِ الأرْبَعَةِ لا عَنْ طَوائِفَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها مُتَّصِفَةٍ بِواحِدٍ مِنَ الأوْصافِ المَذْكُورَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ الَّذِينَ هم مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وبِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ .. إلَخِ، وإنَّما كُرِّرَ المَوْصُولُ إيذانًا بِاسْتِقْلالِ كُلِّ واحِدَةٍ مِن تِلْكَ الصِّفاتِ بِفَضِيلَةٍ باهِرَةٍ عَلى حِيالِها، وتَنْزِيلًا لِاسْتِقْلالِها مَنزِلَةَ اسْتِقْلالِ المَوْصُوفِ بِها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب