الباحث القرآني

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا﴾ أيْ: بَعْدَ إهْلاكِهِمْ وإنْجاءِ بَنِي إسْرائِيلَ مَن مَلَكَتِهِمْ ﴿مُوسى الكِتابَ﴾ أيِ: التَّوْراةَ، وحَيْثُ كانَ إيتاؤُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيّاها لِإرْشادِ قَوْمِهِ إلى الحَقِّ كَما هو شَأْنُ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ جُعِلُوا كَأنَّهم أُوتُوها، فَقِيلَ: ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ أيْ: إلى طَرِيقِ الحَقِّ بِالعَمَلِ بِما فِيها مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ، وقِيلَ: أُرِيدُ آتَيْنا قَوْمَ مُوسى، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ ...﴾ أيْ: مِنَ آلِ فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ، ولا سَبِيلَ إلى عَوْدِ الضَّمِيرِ إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ لِظُهُورِ أنَّ التَّوْراةَ إنَّما نَزَلَتْ بَعْدَ إغْراقِهِمْ لِبَنِي إسْرائِيلَ، وأمّا الِاسْتِشْهادُ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ فَمِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ ضَرُورَةُ أنْ لَيْسَ المُرادُ بِالقُرُونِ الأُولى ما يَتَناوَلُ قَوْمُ فِرْعَوْنَ بَلْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ خاصَّةً كَقَوْمِ نُوحٍ وقَوْمِ هُودٍ وقَوْمِ صالِحٍ وقَوْمِ لُوطٍ كَما سَيَأْتِي في (سُورَةِ القَصَصِ ) .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب