الباحث القرآني

(p-152)وَأمّا ما قِيلَ مِن أنَّهُ اعْتِذارٌ مِنهم بِغَلَبَةِ ما كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّقاوَةِ الأزَلِيَّةِ، فَمَعَ أنَّهُ باطِلٌ في نَفْسِهِ لِما أنَّهُ لا يُكْتَبُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ إلّا ما عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهم يَفْعَلُونَهُ بِاخْتِيارِهِمْ ضَرُورَةَ أنَّ العِلْمَ تابِعٌ لِلْمَعْلُومِ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ أيْ: أخْرِجْنا مِنَ النّارِ وارْجِعْنا إلى الدُّنْيا فَإنْ عُدْنا بَعْدَ ذَلِكَ إلى ما كُنّا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي فَإنّا مُتَجاوِزُونَ الحَدَّ في الظُّلْمِ ولَوْ كانَ اعْتِقادُهم أنَّهم مَجْبُورُونَ عَلى ما صَدَرَ عَنْهم لَما سَألُوا الرَّجْعَةَ إلى الدُّنْيا ولَما وعَدُوا الإيمانَ والطّاعَةَ، بَلْ قَوْلُهم: ﴿فَإنْ عُدْنا﴾ صَرِيحٌ في أنَّهم حِينَئِذٍ عَلى الإيمانِ والطّاعَةِ وإنَّما المَوْعُودُ عَلى تَقْدِيرِ الرَّجْعَةِ إلى الدُّنْيا الثَّباتُ عَلَيْها لا إحْداثُهَما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب