الباحث القرآني

﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ المُذَبْذَبِينَ إثْرَ بَيانِ حالِ المُجاهِرِينَ، أيْ: ومِنهم مَن يَعْبُدُهُ تَعالى عَلى طَرَفٍ مِنَ الدِّينِ لِإثْباتٍ لَهُ فِيهِ، كالَّذِي يَنْحَرِفُ إلى طَرَفِ الجَيْشِ فَإنْ أحَسَّ بِظَفَرٍ كَرَّ وإلّا فَرَّ. ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾ أيْ: دُنْيَوِيٌّ مِنَ الصِّحَّةِ والسَّعَةِ ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾ أيْ: ثَبَتَ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ ظاهِرًا، لا أنَّهُ اطْمَأنَّ بِهِ اطْمِئْنانَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لا يَلْوِيهِمْ عَنْهُ صارِفٌ ولا يَثْنِيهِمْ عاطِفٌ. ﴿وَإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ أيْ: شَيْءٌ يُفْتَتَنُ بِهِ مِن مَكْرُوهٍ يَعْتَرِيهِ في نَفْسِهِ أوْ أهْلِهِ أوْ مالِهِ. ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في أعارِيبَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، وكانَ أحَدُهم إذا صَحَّ بَدَنُهُ ونَتَجَتْ فَرَسُهُ مُهْرًا سَرِيًّا ووَلَدَتِ امْرَأتُهُ ولَدًا سَوِيًّا وكَثُرَ مالُهُ وماشِيَتُهُ قالَ: ما أصَبْتُ مُنْذُ دَخَلْتُ في دِينِي هَذا إلّا خَيْرًا واطْمَأنَّ، وإنْ كانَ الأمْرُ بِخِلافِهِ قالَ: ما أصَبْتُ إلّا شَرًّا وانْقَلَبَ. وعَنْأبِي سَعِيدٍ الخَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنَّ يَهُودِيًّا أسْلَمَ فَأصابَتْهُ مَصائِبُ فَتَشاءَمَ بِالإسْلامِ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: أقِلْنِي، فَقالَ ﷺ: إنَّ الإسْلامَ لا يُقالُ فَنَـزَلَتْ» . وقِيلَ: نَزَلَتْ في المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم. ﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ﴾ فَقْدَهُما وضَيَّعَهُما بِذَهابِ عِصْمَتِهِ وحُبُوطِ عَمَلِهِ بِالِارْتِدادِ. وقُرِئَ: "خاسِرَ" بِالنَّصْبِ عَلى الحالِ، والرَّفْعُ عَلى الفاعِلِيَّةِ، ووَضَعَ مَوْضِعِ الضَّمِيرِ (p-98)تَنْصِيصًا عَلى خُسْرانِهِ، أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِنَ الخُسْرانِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِكَوْنِهِ في غايَةِ ما يَكُونُ. ﴿هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ الواضِحُ كَوْنُهُ خُسْرانًا إذْ لا خُسْرانَ مِثْلُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب