الباحث القرآني

﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ﴾ أيْ: أصْنامُهم ﴿آلِهَةً﴾ كَما يَزْعُمُونَ ﴿ما ورَدُوها﴾ وحَيْثُ تَبَيَّنَ وُرُودُهم إيّاها تَعَيَّنَ امْتِناعُ كَوْنِها آَلِهَةً بِالضَّرُورَةِ. وهَذا كَما تَرى صَرِيحٌ في أنَّ المُرادَ بِما يَعْبُدُونَ هي الأصْنامُ، لِأنَّ المُرادَ إثْباتُ نَقِيضِ ما يَدَّعُونَهُ، وهم إنَّما يَدَّعُونَ إلَهِيَّةَ الأصْنامِ لا إلَهِيَّةَ الشَّياطِينِ حَتّى يُحْتَجَّ بِوُرُودِها النّارَ عَلى عَدَمِ إلِهِيَّتِها، وأمّا ما وقَعَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ فَقَدْ وقَعَ بِطَرِيقِ التَّكْمِلَةِ بِانْجِرارِ الكَلامِ إلَيْهِ عِنْدَ بَيانِ ما سِيقَ لَهُ النَّظْمُ الكَرِيمُ بِطَرِيقِ العِبارَةِ، حَيْثُ سَألَ ابْنُ الزَّبَعْرى عَنْ حالِ سائِرِ المَعْبُودِينَ وكانَ الِاقْتِصارُ عَلى الجَوابِ الأوَّلِ مِمّا يُوهِمُ الرُّخْصَةَ في عِبادَتِهِمْ في الجُمْلَةِ لِأنَّهُمُ المَعْبُودُونَ عِنْدَهم، أُجِيبَ بِبَيانِ أنَّ المَعْبُودِينَ هُمُ الشَّياطِينُ وأنَّهم داخِلُونَ في حُكْمِ النَّصِّ لَكِنْ بِطْرِيقِ العِبارَةِ لِئَلّا يُلْزَمَ التَّدافُعُ بَيْنَ الخَبَرَيْنِ. ﴿وَكُلٌّ﴾ أيْ: مِنَ العَبَدَةِ والمَعْبُودِينَ ﴿فِيها خالِدُونَ﴾ لا خَلاصَ لَهم عَنْها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب