الباحث القرآني

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِما أُجْمِلِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ ..﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأهْلَكْنا المُسْرِفِينَ﴾، وإشارَةٌ إلى كَيْفِيَّةِ إنْجائِهِمْ وإهْلاكِ أعْدائِهِمْ وتَصْدِيرُهُ بِالتَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ لِإظْهارِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِمَضْمُونِهِ، والمُرادُ بِالفُرْقانِ: هو التَّوْراةُ، وكَذا بِالضِّياءِ والذِّكْرِ، أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ آَتَيْناهُما وحْيًا ساطِعًا وِكِتابًا جامِعًا بَيْنَ كَوْنِهِ فارِقًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وضِياءِ الجَهْلِ والغِوايَةِ، وذِكْرًا يَتَّعِظُ بِهِ النّاسُ، وتَخْصِيصُ المُتَّقِينَ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُمُ المُسْتَضِئُونَ بِأنْوارِهِ المُغْتَنِمُونَ لِمَغانِمِ آَثارِهِ، أوْ ذِكْرِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ، وقِيلَ: الفَرْقانُ: النَّصْرُ، وقِيلَ: فَلَقُ البَحْرِ، والأوَّلُ هو اللّائِقُ بِمَساقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ فَإنَّهُ لِتَحْقِيقِ أمْرِ القرآن المُشارِكِ لِسائِرِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ لا سِيَّما التَّوْراةُ فِيما ذُكِرَ مِنَ الصِّفاتِ، ولِأنَّ فَلَقَ البَحْرِ هو الَّذِي اقْتَرَحَ الكَفَرَةُ مِثْلَهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ . وقُرِئَ: "ضِياءً" بِغَيْرِ واوٍ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ الفُرْقانِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب