الباحث القرآني

وَكَلِمَةُ "أمْ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾ مُنْقَطِعَةٌ وما فِيها مِن مَعْنى "بَلْ" لِلْإضْرابِ والِانْتِقالِ عَمّا قَبْلَهُ مِن بَيانِ أنَّ جَهْلَهم بِحِفْظِهِ تَعالى إيّاهم لِعَدَمِ خَوْفِهِمُ النّاشِئِ عَنْ إعْراضِهِمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ بِالكُلِّيَّةِ إلى تَوْبِيخِهِمْ بِاعْتِمادِهِمْ عَلى آَلِهَتِهِمْ وإسْنادِهِمُ الحِفْظَ إلَيْها. والهَمْزَةُ لِإنْكارِ أنْ يَكُونَ لَهم آَلِهَةٌ تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ، والمَعْنى: ألْهَمَ آَلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِنَ العَذابِ تَتَجاوَزُ مَنعَنا أوْ حِفْظَنا أوْ مِن عَذابٍ كائِنٍ مِن عِنْدِنا فَهم مُعَوِّلُونَ عَلَيْها واثِقُونَ بِحِفْظِها وفي تَوْجِيهِ الإنْكارِ والنَّفْيِ إلى وُجُودِ الآَلِهَةِ المَوْصُوفَةِ بِما ذُكِرَ مِنَ المَنعِ لا إلى نَفْسِ الصِّفَةِ بِأنْ يُقالَ: أمْ تَمْنَعُهم آَلِهَتُهم .. إلَخِ، مِنَ الدَّلالَةِ عَلى سُقُوطِها عَنْ مَرْتَبَةِ الوُجُودِ فَضْلًا عَنْ رُتْبَةِ المَنعِ ما لا يُخْفى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وعَلا: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ ولا هم مِنّا يُصْحَبُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرَّرٌ لِما قَبْلَهُ مِنَ الإنْكارِ، ومُوَضِّحٌ لِبُطْلانِ اعْتِقادِهِمْ، أيْ: هم لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَنْصُرُوا أنْفُسَهم، ولا يُصْحَبُونَ بِالنَّصْرِ مِن جِهَتِنا، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أنْ يَنْصُرُوا غَيْرَهم ؟ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب