الباحث القرآني

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلا يَرَوْنَ﴾ إلَخِ، إنْكارٌ وتَقَيُّحٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِحالِ الضّالِّينَ والمُضِلِّينَ جَمِيعًا، وتَسْفِيهٌ لَهم فِيما أقْدَمُوا عَلَيْهِ مِنَ المُنْكَرِ الَّذِي لا يَشْتَبِهُ بُطْلانُهُ واسْتِحالَتُهُ عَلى أحَدٍ وهو اتِّخاذُهُ إلَهًا، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: ألا يَتَفَكَّرُونَ فَلا يَعْلَمُونَ ﴿ألا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلا﴾ أيْ: أنَّهُ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ كَلامًا ولا يَرُدُّ عَلَيْهِمْ جَوابًا، فَكَيْفَ يَتَوَهَّمُونَ أنَّهُ إلَهٌ، وقُرِئَ: "يَرْجِعَ" بِالنَّصْبِ. قالُوا: فالرُّؤْيَةُ حِينَئِذٍ بَصْرِيَّةٌ، فَإنِ النّاصِبَةَ لا تَقَعُ بَعْدَ أفْعالِ اليَقِينِ، أيْ: ألا يَنْظُرُونَ فَلا يُبْصِرُونَ عَدَمَ رَجْعِهِ إلَيْهِمْ قَوْلًا مِنَ الأقْوالِ، وتَعْلِيقُ الإبْصارِ بِما ذُكِرَ مَعَ كَوْنِهِ أمْرًا عَدِيمًا لِلتَّنْبِيهِ عَلى كَمالِ ظُهُورِهِ المُسْتَدْعِي لِمَزِيدِ تَشْنِيعِهِمْ وتَرْكِيكِ عُقُولِهِمْ. وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ عَطْفٌ عَلى "لا يَرْجِعُ" داخِلٌ مَعَهُ في حَيِّزِ الرُّؤْيَةِ، أيْ: أفَلا يَرَوْنَ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَدْفَعَ عَنْهم ضَرًّا، أوْ يَجْلُبَ لَهم نَفْعًا، أوْ لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَضُرَّهم إنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ، أوْ يَنْفَعَهم إنْ عَبَدُوهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب