الباحث القرآني

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ لَهم مُوسى﴾ إلَخَ. بِطَرِيقٍ الِاسْتِئْنافِ المَبْنِيِّ عَلى السُّؤالِ يَقْضِي بِأنَّ المُتَرَقِّبَ مِن أحْوالِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَئِذٍ والمُحْتاجَ إلى السُّؤالِ والبَيانِ، لَيْسَ إلّا ما صَدَرَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الكَلامِ، وأمّا إتْيانُهُ أوَّلًا فَأمْرٌ مُحَقَّقٌ غَنِيٌّ عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا صَنَعَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عِنْدَ إتْيانِ فِرْعَوْنَ بِما جَمَعَهُ مِنَ السحرةِ ؟ فَقِيلَ: قالَ لَهم بِطَرِيقِ النَّصِيحَةِ: ﴿وَيْلَكم لا تَفْتَرُوا عَلى اللَّهِ (p-25)كَذِبًا﴾ بِأنْ تَدْعُوا آَياتِهِ الَّتِي سَتَظْهَرُ عَلى يَدَيْهِ سِحْرًا كَما فَعَلَ فِرْعَوْنُ ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ أيْ: يَسْتَأْصِلُكم بِسَبَبِهِ ﴿بِعَذابٍ﴾ هائِلٌ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ. وقُرِئَ: "يَسْحِتَكُمْ" مِنَ الثُّلاثِيِّ عَلى لُغَةِ أهْلِ الحِجازِ، والإسْحاتُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ ونَجْدٍ. ﴿وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى﴾ أيْ: عَلى اللَّهِ كائِنًا مَن كانَ بِأيِّ وجْهٍ كانَ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الِافْتِراءُ المَنهِيُّ عَنْهُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، أوْ وقَدْ خابَ فِرْعَوْنُ المُفْتَرِي، فَلا تَكُونُوا مِثْلَهُ في الخَيْبَةِ، والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب