الباحث القرآني

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ ﴿فَأخْرَجْنا﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ، أيْ: أخْرَجَنا مِنها أصْنافَ النَّباتِ قائِلِينَ: كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكم، أيْ: مُعِدِّيها لِانْتِفاعِكم بِالذّاتِ وبِالواسِطَةِ آَذِنِينَ في ذَلِكَ. ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَ مِن شُئُونِهِ تَعالى وأفْعالِهِ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَتِهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الكَمالِ. والتَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لآياتٍ﴾ لِلتَّفْخِيمِ كَمًّا وكَيْفًا، أيْ: لَآَياتٌ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ واضِحَةُ الدَّلالَةِ عَلى شُئُونِ اللَّهِ تَعالى في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، وعَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿لأُولِي النُّهى﴾ جَمْعُ نُهْيَةٍ، سُمِّيَ بِها العَقْلُ لِنَهْيِهِ عَنِ اتِّباعِ الباطِلِ، وارْتِكابِ القَبائِحِ، كَما سُمِّيَ بِالعَقْلِ والحِجْرِ لِعَقْلِهِ وحَجْرِهِ عَنْ ذَلِكَ، أيْ: لِذَوِي العُقُولِ النّاهِيَةِ عَنِ الأباطِيلِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما يَدَّعِيهِ الطّاغِيَةُ ويَقْبَلُهُ مِنهُ فِئَتُهُ الباغِيَةُ. وتَخْصِيصُ كَوْنِها آَياتٍ بِهِمْ مَعَ أنَّها آَياتٌ لِلْعالِمِينَ بِاعْتِبارِ أنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب