الباحث القرآني

﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ النّاشِئِ مِنَ النَّظْمِ الكَرِيمِ، ولَعَلَّ إسْنادَ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِ الغَيْبَةِ لِلْإشْعارِ بِانْتِقالِ الكَلامِ مِن مَساقٍ إلى آَخَرَ، فَإنَّ ما قَبْلُهُ مِنَ الأفْعالِ الوارِدَةِ عَلى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ حِكايَةٌ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِخِلافِ ما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾، فَإنَّ ما قَبْلَهُ أيْضًا وارِدٌ بِطَرِيقِ الحِكايَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ لَهُما رَبُّهُما عِنْدَ تَضَرُّعِهِما إلَيْهِ ؟ فَقِيلَ قالَ: ﴿لا تَخافا﴾ ما تَوَهَّمْتُما مِنَ الأمْرَيْنِ. وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّنِي مَعَكُما﴾ تَعْلِيلٌ لِمُوجِبِ النَّهْيِ، ومَزِيدِ تَسْلِيَةٍ لَهُما. والمُرادُ: بِالمَعِيَّةِ كَمالُ الحِفْظِ والنُّصْرَةِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أسْمَعُ وأرى﴾ أيْ: ما جَرى بَيْنِكُما وبَيْنَهُ مِن قَوْلٍ وفِعْلٍ، فَأفْعَلُ في كُلِّ حالٍ ما يَلِيقُ بِها مِن دَفْعِ ضُرٍّ وشَرٍّ، وجَلْبِ نَفْعٍ وخَيْرٍ. ويَجُوزُ أنْ لا يُقَدَّرَ شَيْءٌ عَلى مَعْنى أنَّنِي حافِظُكُما سَمِيعًا بَصِيرًا، والحافِظُ النّاصِرُ إذا كانَ كَذَلِكَ فَقَدْ تَمَّ وبَلَغَتِ النُّصْرَةُ غايَتَها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب