الباحث القرآني

﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ كَما سَبَقَ ﴿خُذْها ولا تَخَفْ﴾ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: انْقَلَبَتْ ثُعْبانًا ذَكَرًا يَبْتَلِعُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الصَّخْرِ والشَّجَرِ، فَلَمّا رَآَهُ كَذَلِكَ خافَ ونَفَرَ، ومَلَكَهُ ما يَمْلُكُ البَشَرَ عِنْدَ مُشاهَدَةِ الأهْوالِ والمَخاوِفِ مِنَ الفَزَعِ والنِّفارِ. وفي عَطْفِ النَّهْيِ عَلى الأمْرِ إشْعارٌ بِأنَّ عَدَمَ المَنهِيِّ عَنْهُ (p-11)مَقْصُودٌ لِذاتِهِ لا لِتَحْقِيقِ المَأْمُورِ بِهِ فَقَطْ. وقَوْلُهُ تَعالى ﴿سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى﴾ مَعَ كَوْنِهِ اسْتِئْنافًا مَسُوقٌ لِتَعْلِيلِ الِامْتِثالِ بِالأمْرِ والنَّهْيِ، فَإنَّ إعادَتَها إلى ما كانَتْ عَلَيْهِ مِن مُوجِباتِ أخْذِها وعَدَمِ الخَوْفِ مِنها عِدَةٌ كَرِيمَةٌ بِإظْهارِ مُعْجِزَةٍ أُخْرى عَلى بَدْءِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإيذانٌ بِكَوْنِها مُسَخَّرَةً لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِيَكُونَ عَلى طُمَأْنِينَةٍ مِن أمْرِهِ ولا يَعْتَرِيهِ شائِبَةُ تَزَلْزُلٍ عِنْدَ مُحاجَّةِ فِرْعَوْنَ، أيْ: سَنُعِيدُها بَعْدَ الأخْذِ إلى حالَتِها الأُولى الَّتِي هي الهَيْئَةُ العَصَوِيَّةُ. قِيلَ: بَلَغَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ الثِّقَةِ وعَدَمِ الخَوْفِ إلى حَيْثُ كانَ يُدْخِلُ يَدَهُ في فَمِها ويَأْخُذُ بِلِحْيَيْها. والسِّيرَةُ فِعْلَةٌ مِنَ السَّيْرِ تُجُوِّزَ بِها لِلطَّرِيقَةِ والهَيْئَةِ، وانْتِصابُها عَلى نَزْعِ الجارِّ أيْ: إلى سِيرَتِها، أوْ عَلى أنَّ أعادَ مَنقُولٌ مِن عادَهُ بِمَعْنى: عادَ إلَيْهِ، أوْ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، أيْ: سَنُعِيدُها في طَرِيقَتِها أوْ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلِها وإيقاعِها حالًا مِنِ المَفْعُولِ، أيْ: سَنُعِيدُها عَصًا كَما كانَتْ مِن قَبْلُ تَسِيرُ سِيرَتَها الأُولى، أيْ: سائِرَةً سِيرَتَها الأُولى فَتَنْتَفِعُ بِها كَما كُنْتَ تَنْتَفِعُ مِن قَبْلُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب