الباحث القرآني

﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ﴾: أُرِيدَ بِعَداوَتِهِ (تَعالى) مُخالَفَةُ أمْرِهِ عِنادًا؛ والخُرُوجُ عَنْ طاعَتِهِ مُكابَرَةً؛ أوْ عَداوَةُ خَواصِّهِ ومُقَرَّبِيهِ؛ لَكِنْ صَدَّرَ الكَلامَ بِذِكْرِهِ الجَلِيلِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِمْ؛ وإيذانًا بِأنَّ عَداوَتَهم عَداوَتُهُ - عَزَّ وعَلا -؛ كَما في قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾؛ ثُمَّ صُرِّحَ بِالمَرامِ؛ فَقِيلَ: ﴿وَمَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾؛ وإنَّما أُفْرِدا بِالذِّكْرِ؛ مَعَ أنَّهُما أوَّلُ مَن يَشْمَلُهُ عُنْوانُ المَلَكِيَّةِ والرِّسالَةِ لِإظْهارِ فَضْلِهِما؛ كَأنَّهُما - عَلَيْهِما السَّلامُ - مِن جِنْسٍ آخَرَ أشْرَفَ مِمّا ذُكِرَ؛ تَنْزِيلًا لِلتَّغايُرِ في الوَصْفِ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ في الجِنْسِ؛ ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ عَداوَةَ أحَدِهِما عَداوَةٌ لِلْآخَرِ؛ حَسْمًا لِمادَّةِ اعْتِقادِهِمُ الباطِلِ في حَقِّهِما؛ حَيْثُ زَعَمُوا أنَّهُما مُتَعادِيانِ؛ ولِلْإشارَةِ إلى أنَّ مُعاداةَ الواحِدِ والكُلِّ سَواءٌ في الكُفْرِ؛ واسْتِتْباعِ العَداوَةِ مِن جِهَةِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ -؛ وأنَّ مَن عادى أحَدَهم فَكَأنَّما عادى الجَمِيعَ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾: أيْ لَهُمْ؛ جَوابُ الشَّرْطِ؛ والمَعْنى: مَن عاداهم عاداهُ اللَّهُ (تَعالى)؛ وعاقَبَهُ أشَدَّ العِقابِ؛ وإيثارُ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ؛ والثَّباتِ؛ ووَضْعُ الكافِرِينَ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلْإيذانِ بِأنَّ عَداوَةَ المَذْكُورِينَ كُفْرٌ؛ وأنَّ ذَلِكَ بَيِّنٌ لا يَحْتاجُ إلى الإخْبارِ بِهِ؛ وأنَّ مَدارَ عَداوَتِهِ (تَعالى) لَهُمْ؛ وسُخْطِهِ المُسْتَوْجِبِ لِأشَدِ العُقُوبَةِ؛ والعَذابِ؛ هو كُفْرُهُمُ المَذْكُورُ؛ وقُرِئَ: "مِيكائِلَ"؛ كَـ "مِيكاعِلَ"؛ و"مِيكائِيلَ"؛ كَـ "مِيكاعِيلَ"؛ و"مِيكَئِلَ"؛ كَـ "مِيكَعِلَ"؛ و"مِيكَئِيلَ"؛ كَـ "مِيكَعِيلَ".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب