الباحث القرآني
﴿وَمِنهم أُمِّيُّونَ﴾؛ وقُرِئَ بِتَخْفِيفِ الياءِ؛ جَمْعُ "أُمِّيٌّ"؛ وهو مَن لا يَقْدِرُ عَلى الكِتابَةِ؛ والقِراءَةِ؛ واخْتُلِفَ في نِسْبَتِهِ؛ فَقِيلَ: إلى الأُمِّ؛ بِمَعْنى أنَّهُ شَبِيهٌ بِها في الجَهْلِ بِالكِتابَةِ؛ والقِراءَةِ؛ فَإنَّهُما لَيْسَتا مِن شُؤُونِ النِّساءِ؛ بَلْ مِن خِلالِ الرِّجالِ؛ أوْ بِمَعْنى أنَّهُ عَلى الحالَةِ الَّتِي ولَدَتْهُ أمُّهُ؛ في الخُلُوِّ عَنِ العِلْمِ؛ والكِتابَةِ؛ وقِيلَ: إلى الأُمَّةِ؛ بِمَعْنى أنَّهُ باقٍ عَلى سَذاجَتِها؛ خالٍ عَنْ مَعْرِفَةِ الأشْياءِ؛ كَقَوْلِهِمْ: "عامِّيٌّ"؛ أيْ: عَلى عادَةِ العامَّةِ؛ رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ؛ والضَّحّاكِ؛ أنَّ المُرادَ بِهِمْ نَصارى العَرَبِ؛ وقِيلَ: هم قَوْمٌ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ رُفِعَ كِتابُهم لِذُنُوبٍ ارْتَكَبُوها؛ فَصارُوا أُمِّيِّينَ؛ وعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ -: هُمُ المَجُوسُ؛ والحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ أنَّهم جَهَلَةُ اليَهُودِ؛ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ؛ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ قَبائِحِهِمْ؛ إثْرَ بَيانِ شَنائِعِ الطَّوائِفِ السّالِفَةِ؛ وقِيلَ: هي مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الحالِيَّةِ؛ وما بَعْدَها؛ فَإنَّ الجَهْلَ بِالكِتابِ في مُنافاةِ الإيمانِ لَيْسَ بِمَثابَةِ تَحْرِيفِ كَلامِ اللَّهِ بَعْدَ سَماعِهِ؛ والعِلْمِ بِمَعانِيهِ؛ كَما وقَعَ مِنَ الأوَّلِينَ؛ أوِ النِّفاقِ؛ والنَّهْيِ عَنْ إظْهارِ ما في التَّوْراةِ؛ كَما وقَعَ مِنَ الفِرْقَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ؛ أيْ: ومِنهم طائِفَةٌ جَهَلَةٌ؛ غَيْرُ قادِرِينَ عَلى الكِتابَةِ؛ والتِّلاوَةِ؛ ﴿لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ﴾؛ أيْ: لا يَعْرِفُونَ التَّوْراةَ؛ لِيُطالِعُوها؛ ويَتَحَقَّقُوا ما في تَضاعِيفِها مِن دَلائِلِ النُّبُوَّةِ؛ فَيُؤْمِنُوا. وحَمْلُ الكِتابِ عَلى الكِتابَةِ يَأْباهُ سِباقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ؛ وسِياقُهُ؛ ﴿إلا أمانِيَّ﴾؛ بِالتَّشْدِيدِ؛ وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ؛ جَمْعُ "أُمْنِيَّةٌ"؛ أصْلُها "أُمْنُويَةٌ"؛ "أُفْعُولَةٌ"؛ مِن "مَنّى" بِمَعْنى "قَدَّرَ"؛ أوْ بِمَعْنى "تَلا"؛ كَـ "تَمَنّى" في قَوْلِهِ:
؎ تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ أوَّلَ لَيْلِهِ ∗∗∗
فَأُعِلَّتْ إعْلالَ "سَيِّدٌ"؛ و"مَيِّتٌ"؛ ومَعْناها - عَلى الأوَّلِ - ما يُقَدِّرُهُ الإنْسانُ في نَفْسِهِ؛ ويَتَمَنّاهُ؛ وعَلى الثّانِي ما يَتْلُوهُ؛ وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فالِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ؛ إذْ لَيْسَ ما يُتَمَنّى؛ وما يُتْلى؛ مِن جِنْسِ عِلْمِ الكِتابِ؛ أيْ: لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ؛ لَكِنْ يَتَمَنَّوْنَ أمانِيَّ؛ حَسْبَما مَنَّتْهم أحْبارُهُمْ؛ مِن أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - يَعْفُو عَنْهُمْ؛ وأنَّ آباءَهُمُ الأنْبِياءَ يَشْفَعُونَ لَهُمْ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أمانِيِّهِمُ الفارِغَةِ المُسْتَنِدَةِ إلى الكِتابِ؛ عَلى زَعْمِ رُؤَسائِهِمْ؛ أوْ: لا يَعْلَمُونَ الكِتابَ؛ لَكِنْ يَتَلَقَّوْنَهُ قَدْرَ ما يُتْلى عَلَيْهِمْ؛ فَيَقْبَلُونَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ التَّدَبُّرِ فِيهِ؛ وأمّا حَمْلُ الأمانِيَّ عَلى الأكاذِيبِ المُخْتَلِفَةِ عَلى الإطْلاقِ؛ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَها مُلابَسَةٌ بِالكِتابِ؛ فَلا يُساعِدُهُ النَّظْمُ الكَرِيمُ.
﴿وَإنْ هم إلا يَظُنُّونَ﴾: ما هم إلّا قَوْمٌ قُصارى أمْرِهِمُ الظَّنُّ؛ والتَّقْلِيدُ مِن غَيْرِ أنْ يَصِلُوا إلى رُتْبَةِ العِلْمِ؛ فَأنّى يُرْجى مِنهُمُ الإيمانُ المُؤَسَّسُ عَلى قَواعِدِ اليَقِينِ؟ ولَمّا بَيَّنَ حالَ هَؤُلاءِ في تَمَسُّكِهِمْ بِحِبالِ الأمانِيِّ؛ واتِّباعِ الظَّنِّ؛ عَقَّبَ بِبَيانِ حالِ الَّذِينَ أوْقَعُوهم في تِلْكَ الوَرْطَةِ؛ وبِكَشْفِ كَيْفِيَّةِ إضْلالِهِمْ؛ وتَعْيِينِ مَرْجِعِ الكُلِّ بِالآخِرَةِ؛ فَقِيلَ - عَلى وجْهِ الدُّعاءِ (p-120)عَلَيْهِمْ -:
{"ayah":"وَمِنۡهُمۡ أُمِّیُّونَ لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّاۤ أَمَانِیَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











