الباحث القرآني

﴿قالُوا﴾: اسْتِئْنافٌ؛ كَما مَرَّ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا صَنَعُوا بَعْدَ هَذا البَيانِ الشّافِي؛ والأمْرِ المُكَرَّرِ؟ فَقِيلَ: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها﴾؛ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَنا البَقَرَةُ المَأْمُورُ بِها؛ قالَ؛ أيْ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ بَعْدَ المُناجاةِ إلى اللَّهِ (تَعالى)؛ ومَجِيءِ البَيانِ: ﴿إنَّهُ﴾ (تَعالى) ﴿يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها﴾: إسْنادُ البَيانِ في كُلِّ مَرَّةٍ إلى اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - لِإظْهارِ كَمالِ المُساعَدَةِ في إجابَةِ مَسْؤُولِهِمْ بِقَوْلِهِمْ "يُبَيِّنْ لَنا"؛ وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ؛ و"الفُقُوعُ": نُصُوعُ الصُّفْرَةِ؛ وخُلُوصُها؛ ولِذَلِكَ يُؤَكَّدُ بِهِ؛ ويُقالُ: "أصْفَرُ فاقِعٌ"؛ كَما يُقالُ: "أسْوَدُ حالِكٌ"؛ و"أحْمَرُ قانِئٌ"؛ وفي إسْنادِهِ إلى اللَّوْنِ؛ مَعَ كَوْنِهِ مِن أحْوالِ المُلَوَّنِ؛ لِمُلابَسَتِهِ بِهِ؛ ما لا يَخْفى مِن فَضْلِ تَأْكِيدٍ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: "صَفْراءُ شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ صُفْرَتُها"؛ كَما في "جَدَّ جِدُّهُ"؛ وعَنِ الحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "سَوْداءُ شَدِيدَةُ السَّوادِ"؛ وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ (تَعالى): (p-112)﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾؛ قِيلَ: ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ عَنِ السَّوادِ بِالصُّفْرَةِ لِما أنَّها مِن مُقَدِّماتِهِ؛ وإمّا لِأنَّ سَوادَ الإبِلِ يَعْلُوهُ صُفْرَةٌ؛ ويَأْباهُ وصْفُها بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ﴾؛ كَما يَأْباهُ وصْفُها بِفُقُوعِ اللَّوْنِ. والسُّرُورُ: لَذَّةٌ في القَلْبِ عِنْدَ حُصُولِ نَفْعٍ؛ أوْ تَوَقُّعِهِ؛ مِن "السَّرِّ"؛ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "مَن لَبِسَ نَعْلًا صَفْراءَ قَلَّ هَمُّهُ".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب