الباحث القرآني
﴿ألَمْ تَرَ﴾: تَقْرِيرٌ لِمَن سَمِعَ بِقِصَّتِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ وأرْبابِ الأخْبارِ؛ وتَعْجِيبٌ مِن شَأْنِهِمُ البَدِيعِ؛ فَإنَّ سَماعَهم لَها بِمَنزِلَةِ الرُّؤْيَةِ النَّظَرِيَّةِ؛ أوِ العِلْمِيَّةِ؛ أوْ: لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ؛ إيذانًا بِأنَّ قِصَّتَهم مِنَ الشُّهْرَةِ؛ والشُّيُوعِ؛ بِحَيْثُ يَحِقُّ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ يُحْمَلَ عَلى الإقْرارِ بِرُؤْيَتِهِمْ؛ وسَماعِ قِصَّتِهِمْ؛ ويُعْجَبُ بِها؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ رَآهُمْ؛ أوْ سَمِعَ بِقِصَّتِهِمْ؛ فَإنَّ هَذا الكَلامَ قَدْ جَرى مُجْرى المَثَلِ في مَقامِ التَّعْجِيبِ؛ لِما أنَّهُ شَبَّهَ حالَ غَيْرِ الرّائِي لِشَيْءٍ عَجِيبٍ؛ بِحالِ الرّائِي لَهُ؛ بِناءً عَلى ادِّعاءِ ظُهُورِ أمْرِهِ؛ وجَلائِهِ؛ بِحَيْثُ اسْتَوى في إدْراكِهِ الشّاهِدُ؛ والغائِبُ؛ ثُمَّ أُجْرِيَ الكَلامُ مَعَهُ كَما يُجْرى مَعَ الرّائِي؛ قَصْدًا إلى المُبالَغَةِ في شُهْرَتِهِ؛ وعَراقَتِهِ في التَّعَجُّبِ؛ وتَعْدِيَةُ الرُّؤْيَةِ بِـ "إلى" في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾؛ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها بِمَعْنى الإبْصارِ؛ بِاعْتِبارِ مَعْنى النَّظَرِ؛ وعَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها إدْراكًا قَلْبِيًّا؛ لِتَضْمِينِ مَعْنى الوُصُولِ؛ والِانْتِهاءِ؛ عَلى مَعْنى: "ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ؟"؛ ﴿وَهم أُلُوفٌ﴾؛ أيْ: أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ؛ قِيلَ: عَشْرَةُ آلافٍ؛ وقِيلَ: ثَلاثُونَ؛ وقِيلَ: سَبْعُونَ ألْفًا؛ والجُمْلَةُ حالٌ مِن ضَمِيرِ "خَرَجُوا"؛ وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ؛ رُوِيَ أنَّ أهْلَ "داوَرْدانَ"؛ قَرْيَةٍ قَبْلَ "واسِطٍ"؛ وقَعَ فِيهِمُ الطّاعُونُ؛ فَخَرَجُوا مِنها هارِبِينَ؛ فَأماتَهُمُ اللَّهُ (تَعالى)؛ ثُمَّ أحْياهُمْ؛ لِيَعْتَبِرُوا؛ ويَعْلَمُوا أنْ لا مَفَرَّ مِن حُكْمِ اللَّهِ - عَزَّ سُلْطانُهُ -؛ وقَضائِهِ؛ وقِيلَ: مَرَّ عَلَيْهِمْ حَزْقِيلُ؛ بَعْدَ زَمانٍ طَوِيلٍ؛ وقَدْ عَرِيَتْ عِظامُهُمْ؛ وتَفَرَّقَتْ أوْصالُهُمْ؛ فَلَوى شِدْقَيْهِ؛ وأصابِعَهُ؛ تَعَجُّبًا مِمّا رَأى مِن أمْرِهِمْ؛ فَأُوحِيَ إلَيْهِ: "نادِ فِيهِمْ: أنْ قُومُوا بِإذْنِ اللَّهِ"؛ فَنادى؛ فَإذا هم قِيامٌ؛ يَقُولُونَ: "سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ؛ وبِحَمْدِكَ؛ لا إلَهَ إلّا أنْتَ"؛ وقِيلَ: هم قَوْمٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ دَعاهم مَلِكُهم إلى الجِهادِ؛ فَهَرَبُوا؛ حَذَرًا مِنَ المَوْتِ؛ فَأماتَهُمُ اللَّهُ (تَعالى) ثَمانِيَةَ أيّامٍ؛ ثُمَّ أحْياهُمْ؛ وقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾: إمّا عِبارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ (تَعالى) بِمَوْتِهِمْ دَفْعَةً؛ وإمّا تَمْثِيلٌ لِإماتَتِهِ (تَعالى) إيّاهم مِيتَةَ نَفْسٍ واحِدَةٍ؛ في أقْرَبِ وقْتٍ؛ وأدْناهُ؛ وأسْرَعِ زَمانٍ؛ وأوْحاهُ؛ بِأمْرِ آمِرٍ مُطاعٍ؛ لِمَأْمُورٍ مُطِيعٍ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): (p-238)﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ .
﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾: عَطْفٌ؛ إمّا عَلى مُقَدَّرٍ يَسْتَدْعِيهِ المَقامُ؛ أيْ: فَماتُوا؛ ثُمَّ أحْياهُمْ؛ وإنَّما حُذِفَ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِغْناءِ عَنْ ذِكْرِهِ؛ لِاسْتِحالَةِ تَخَلُّفِ مُرادِهِ (تَعالى) عَنْ إرادَتِهِ؛ وإمّا عَلى "قالَ"؛ لِما أنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الإماتَةِ؛ وفِيهِ تَشْجِيعٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ؛ والتَّعَرُّضِ لِأسْبابِ الشَّهادَةِ؛ وأنَّ المَوْتَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنهُ بُدٌّ؛ ولَمْ يَنْفَعْ مِنهُ المَفَرُّ؛ فَأوْلى أنْ يَكُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ (تَعالى)؛ ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ﴾؛ عَظِيمٍ؛ ﴿عَلى النّاسِ﴾؛ قاطِبَةً؛ أمّا أُولَئِكَ فَقَدْ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا بِما جَرى عَلَيْهِمْ؛ فَيَفُوزُوا بِالسَّعادَةِ العُظْمى؛ وأمّا الَّذِينَ سَمِعُوا قِصَّتَهم فَقَدْ هَداهم إلى مَسْلَكِ الِاعْتِبارِ؛ والِاسْتِبْصارِ؛ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾؛ أيْ: لا يَشْكُرُونَ فَضْلَهُ كَما يَنْبَغِي؛ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالشُّكْرِ الِاعْتِبارُ؛ والِاسْتِبْصارُ؛ وإظْهارُ النّاسِ في مَقامِ الإضْمارِ لِمَزِيدِ التَّشْنِيعِ.
{"ayah":"۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ خَرَجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحۡیَـٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











