الباحث القرآني
﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أيْ: لا تَبِعَةَ مِن مَهْرٍ؛ وهو الأظْهَرُ؛ وقِيلَ: مِن وِزْرٍ؛ إذْ لا بِدْعَةَ في الطَّلاقِ قَبْلَ المَسِيسِ؛ وقِيلَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ النَّهْيَ عَنِ الطَّلاقِ؛ فَظُنَّ أنَّ فِيهِ جُناحًا؛ فَنُفِيَ ذَلِكَ؛ ﴿إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾؛ أيْ: ما لَمْ تُجامِعُوهُنَّ؛ وقُرِئَ: "تُماسُّوهُنَّ"؛ بِضَمِّ التّاءِ؛ في جَمِيعِ المَواقِعِ؛ أيْ: مُدَّةَ عَدَمِ مَساسِكم إيّاهُنَّ؛ عَلى أنَّ "ما" مَصْدَرِيَّةٌ؛ ظَرْفِيَّةٌ؛ بِتَقْدِيرِ المُضافِ؛ ونَقَلَ أبُو البَقاءِ أنَّها شَرْطِيَّةٌ؛ بِمَعْنى "إنْ"؛ فَيَكُونُ مِن بابِ اعْتِراضِ الشَّرْطِ عَلى الشَّرْطِ؛ فَيَكُونُ الثّانِي قَيْدًا لِلْأوَّلِ؛ كَما في قَوْلِكَ: "إنْ تَأْتِنِي إنْ تُحْسِنْ إلَيَّ أُكْرِمْكَ"؛ أيْ: إنْ تَأْتِنِي مُحْسِنًا إلَيَّ؛ والمَعْنى: إنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ غَيْرَ ماسِّينَ لَهُنَّ؛ وهَذا المَعْنى أقْعَدُ مِنَ الأوَّلِ؛ لِما أنَّ "ما" الظَّرْفِيَّةَ إنَّما يَحْسُنُ مَوْقِعُها فِيما إذا كانَ المَظْرُوفُ أمْرًا مُمْتَدًّا؛ مُنْطَبِقًا عَلى ما أُضِيفَ إلَيْها مِنَ المُدَّةِ؛ أوِ الزَّمانِ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾؛ وقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾؛ ولا يَخْفى أنَّ التَّطْلِيقَ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ وتَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِنَفْيِ الجُناحِ رُبَّما يُوهِمُ إمْكانَ المَسِيسِ بَعْدَ الطَّلاقِ؛ فالوَجْهُ أنْ يُقَدَّرَ الحالُ مَكانَ الزَّمانِ؛ والمُدَّةِ؛ ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾؛ أيْ: إلّا أنْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ؛ أوْ: حَتّى تَفْرِضُوا لَهُنَّ عِنْدَ العَقْدِ مَهْرًا؛ عَلى أنَّ "فَرِيضَةً": "فَعِيلَةٌ"؛ بِمَعْنى "مَفْعُولٌ"؛ والتّاءُ لِنَقْلِ اللَّفْظِ مِنَ الوَصْفِيَّةِ إلى الِاسْمِيَّةِ؛ وانْتِصابُهُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا؛ صِيغَةً؛ وإعْرابًا؛ والمَعْنى أنَّهُ لا تَبِعَةَ عَلى المُطَلِّقِ بِمُطالَبَةِ المَهْرِ أصْلًا؛ إذا كانَ الطَّلاقُ قَبْلَ المَسِيسِ؛ عَلى كُلِّ حالٍ؛ إلّا في حالِ تَسْمِيَةِ المَهْرِ؛ فَإنَّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ نِصْفَ المُسَمّى. وفي حالِ عَدَمِ تَسْمِيَتِهِ عَلَيْهِ المُتْعَةُ؛ نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ؛ وأمّا إذا كانَ بَعْدَ المِساسِ فَعَلَيْهِ في صُورَةِ التَّسْمِيَةِ تَمامُ المُسَمّى؛ وفي صُورَةِ عَدَمِها تَمامُ مَهْرِ المِثْلِ؛ وقِيلَ: كَلِمَةُ "أوْ" عاطِفَةٌ لِمَدْخُولِها عَلى (p-234)ما قَبْلَها مِنَ الفِعْلِ المَجْزُومِ؛ عَلى مَعْنى: ما لَمْ يَكُنْ مِنكم مَسِيسٌ؛ ولا فَرْضُ مَهْرٍ؛ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾: عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ؛ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الكَلامُ؛ أيْ: فَطَلِّقُوهُنَّ؛ ومَتِّعُوهُنَّ؛ والحِكْمَةُ في إيجابِ المُتْعَةِ جَبْرُ إيحاشِ الطَّلاقِ؛ وهِيَ: دِرْعٌ؛ ومِلْحَفَةٌ؛ وخِمارٌ؛ عَلى حَسَبِ الحالِ؛ كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ (تَعالى): ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾؛ أيْ: ما يَلِيقُ بِحالِ كُلٍّ مِنهُما؛ وقُرِئَ بِسُكُونِ الدّالِ؛ وهي جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ؛ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ؛ مُبَيِّنَةٌ لِمِقْدارِ المُتْعَةِ؛ بِالنَّظَرِ إلى حالِ المُطَلِّقِ؛ إيسارًا؛ وإقْتارًا؛ أوْ حالٌ مِن فاعِلِ "مَتِّعُوهُنَّ"؛ بِحَذْفِ الرّابِطِ؛ أيْ: عَلى المُوسِعِ مِنكم.. إلَخْ.. أوْ عَلى جَعْلِ الألِفِ واللّامِ عِوَضًا مِنَ المُضافِ إلَيْهِ؛ عِنْدَ مَن يُجَوِّزُهُ؛ أيْ: عَلى مُوسِعِكم.. إلَخْ.. وهَذا إذا لَمْ يَكُنْ مَهْرُ مِثْلِها أقَلَّ مِن ذَلِكَ؛ فَإنْ كانَ أقَلَّ فَلَها الأقَلُّ مِن نِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ؛ ومِنَ المُتْعَةِ؛ ولا يَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَراهِمَ؛ ﴿مَتاعًا﴾؛ أيْ: تَمْتِيعًا؛ ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾؛ أيْ: بِالوَجْهِ الَّذِي تَسْتَحْسِنُهُ الشَّرِيعَةُ؛ والمُرُوءَةُ؛ ﴿حَقًّا﴾؛ صِفَةٌ لِـ "مَتاعًا"؛ أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ؛ أيْ: حُقَّ ذَلِكَ حَقًّا؛ ﴿عَلى المُحْسِنِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ يُحْسِنُونَ إلى أنْفُسِهِمْ بِالمُسارَعَةِ إلى الِامْتِثالِ؛ أوْ إلى المُطَلَّقاتِ؛ بِالتَّمْتِيعِ بِالمَعْرُوفِ؛ وإنَّما سُمُّوا "مُحْسِنِينَ" اعْتِبارًا لِلْمُشارَكَةِ؛ وتَرْغِيبًا؛ وتَحْرِيضًا.
{"ayah":"لَّا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَـٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











