الباحث القرآني
وَقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿أمْ تُرِيدُونَ﴾: تَجْرِيدٌ لِلْخِطابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ وتَخْصِيصٌ لَهُ بِالمُؤْمِنِينَ؛ و"أمْ" مُنْقَطِعَةٌ؛ ومَعْنى "بَلْ" فِيها الإضْرابُ والِانْتِقالُ مِن حَمْلِهِمْ عَلى العَمَلِ بِمُوجِبِ عِلْمِهِمْ بِما ذُكِرَ عِنْدَ ظُهُورِ بَعْضِ مَخابِلِ المُساهَلَةِ مِنهم في ذَلِكَ؛ وأماراتِ التَّأثُّرِ مِن أقاوِيلِ الكَفَرَةِ؛ إلى التَّحْذِيرِ مِن ذَلِكَ؛ ومَعْنى الهَمْزَةِ إنْكارُ وُقُوعِ الإرادَةِ مِنهُمْ؛ واسْتِبْعادُهُ؛ لِما أنَّ قَضِيَّةَ الإيمانِ وازِعَةٌ عَنْها؛ وتَوْجِيهُ الإنْكارِ إلى الإرادَةِ؛ دُونَ مُتَعَلِّقِها؛ لِلْمُبالَغَةِ في إنْكارِهِ؛ واسْتِبْعادِهِ؛ بِبَيانِ أنَّهُ مِمّا لا يَصْدُرُ عَنِ العاقِلِ إرادَتُهُ؛ فَضْلًا عَنْ صُدُورِ نَفْسِهِ؛ والمَعْنى: بَلْ أتُرِيدُونَ؛ ﴿أنْ تَسْألُوا﴾؛ وأنْتُمْ مُؤْمِنُونَ؛ ﴿رَسُولَكُمْ﴾؛ وهو في تِلْكَ الرُّتْبَةِ مِن عُلُوِّ الشَّأْنِ؛ وتَقْتَرِحُوا عَلَيْهِ ما تَشْتَهُونَ؛ غَيْرَ واثِقِينَ في أُمُورِكم بِفَضْلِ اللَّهِ (تَعالى) حَسْبَما يُوجِبُهُ قَضِيَّةُ عِلْمِكم بِشُئُونِهِ - سُبْحانَهُ؟ قِيلَ: لَعَلَّهم كانُوا يَطْلُبُونَ مِنهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بَيانَ تَفاصِيلِ الحِكَمِ الدّاعِيَةِ إلى النَّسْخِ؛ وقِيلَ: سَألَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَجْعَلَ لَهم ذاتَ أنْواطٍ؛ كَما كانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ -؛ وهي شَجَرَةٌ؛ كانُوا يَعْبُدُونَها؛ ويُعَلِّقُونَ عَلَيْها المَأْكُولَ؛ والمَشْرُوبَ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿كَما سُئِلَ مُوسى﴾: مَصْدَرٌ تَشْبِيهِيٌّ؛ أيْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مُؤَكِّدٍ؛ مَحْذُوفٍ؛ و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ؛ أيْ: سُؤالًا مُشَبَّهًا بِسُؤالِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ حَيْثُ قِيلَ لَهُ: اجْعَلْ لَنا إلَهًا؛ وأرِنا اللَّهَ جَهْرَةً؛ وغَيْرَ ذَلِكَ؛ ومُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: كَما سَألُوا مُوسى؛ لِأنَّ المُشَبَّهَ هو المَصْدَرُ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْفاعِلِ؛ أعَنِي سائِلِيَّةَ المُخاطَبِينَ؛ لا مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ؛ أعَنِي مَسْؤُولِيَّةَ (p-145)
الرَّسُولِ ﷺ؛ حَتّى يُشَبَّهَ بِمَسْؤُولِيَّةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ فَلَعَلَّهُ أُرِيدَ التَّشْبِيهُ فِيهِما مَعًا؛ ولَكِنَّهُ أوْجَزَ النَّظْمَ فَذَكَرَ في جانِبِ المُشَبَّهِ السّائِلِيَّةَ؛ وفي جانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ المَسْؤُولِيَّةَ؛ واكْتَفى بِما ذُكِرَ في كُلِّ مَوْضِعٍ؛ عَمّا تَرَكَ في المَوْضِعِ الآخَرِ؛ كَما ذُكِرَ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وَإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾؛ وقَدْ جُوِّزَ أنْ تَكُونَ "ما" مَوْصُولَةً؛ عَلى أنَّ العائِدَ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: كالسُّؤالِ الَّذِي سُئِلَهُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ﴿مِن قَبْلُ﴾: مُتَعَلِّقٌ بِـ "سُئِلَ"؛ جِيءَ بِهِ لِلتَّأْكِيدِ؛ وقُرِئَ: "سِيلَ"؛ بِالياءِ؛ وكَسْرِ السِّينِ؛ وبِتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ بَيْنَ بَيْنَ.
﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ﴾: أيْ: يَخْتَرْ؛ ويَأْخُذْهُ لِنَفْسِهِ؛ ﴿بِالإيمانِ﴾؛ بِمُقابَلَتِهِ؛ بَدَلًا مِنهُ؛ وقُرِئَ: "وَمَن يُبْدِلْ"؛ مِن "أبْدَلَ"؛ وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ؛ أيِ السُّؤالَ المَذْكُورَ؛ أوْ إرادَتَهُ. وحاصِلُهُ: ومَن يَتْرُكِ الثِّقَةَ بِالآياتِ البَيِّنَةِ المُنْزَلَةِ؛ بِحَسَبِ المَصالِحِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الآياتُ النّاسِخَةُ؛ الَّتِي هي خَيْرٌ مَحْضٌ؛ وحَقٌّ بَحْتٌ؛ واقْتَرَحَ غَيْرَها؛ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾؛ أيْ: عَدَلَ؛ وجارَ - مِن حَيْثُ لا يَدْرِي - عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ؛ المُوصِلِ إلى مَعالِمِ الحَقِّ؛ والهُدى؛ وتاهَ في تِيهِ الهَوى؛ وتَرَدّى في مَهاوِي الرَّدى؛ وإنَّما أُوثِرَ عَلى ذَلِكَ ما عَلَيْهِ النَّظْمُ الكَرِيمُ لِلتَّصْرِيحِ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِأنَّهُ كُفْرٌ؛ وارْتِدادٌ؛ وأنَّ كَوْنَهُ كَذَلِكَ أمْرٌ واضِحٌ غَنِيٌّ عَنِ الإخْبارِيَّةِ بِأنْ يُقالَ: ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَكْفُرْ؛ حَقِيقٌ بِأنْ يُعَدَّ مِنَ المُسَلَّماتِ؛ ويُجْعَلَ مُقَدَّمًا لِلشَّرْطِيَّةِ؛ رَوْمًا لِلْمُبالَغَةِ في الزَّجْرِ؛ والإفْراطِ في الرَّدْعِ. و"سَواءَ السَّبِيلِ": مِن بابِ إضافَةِ الوَصْفِ إلى المَوْصُوفِ؛ لِقَصْدِ المُبالَغَةِ في بَيانِ قُوَّةِ الِاتِّصافِ؛ كَأنَّهُ نَفْسُ السَّواءِ؛ عَلى مِنهاجِ حُصُولِ الصُّورَةِ في الصُّورَةِ الحاصِلَةِ؛ وقِيلَ: الخِطابُ لِلْيَهُودِ؛ حِينَ سَألُوا أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ (تَعالى) عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ؛ وقِيلَ: لِلْمُشْرِكِينَ؛ حِينَ قالُوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾؛ إلَخْ.. فَإضافَةُ الرَّسُولِ ﷺ إلَيْهِمْ عَلى القَوْلَيْنِ؛ بِاعْتِبارِ أنَّهم مِن أُمَّةِ الدَّعْوَةِ؛ ومَعْنى "تَبَدُّلُ الكُفْرِ بِالإيمانِ؛ وهم بِمَعْزِلٍ مِنَ الإيمانِ": تَرْكُ صَرْفِ قدرتهمْ إلَيْهِ؛ مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِن ذَلِكَ؛ وإيثارُهم لِلْكُفْرِ عَلَيْهِ.
{"ayah":"أَمۡ تُرِیدُونَ أَن تَسۡـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُىِٕلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن یَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِیمَـٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











