الباحث القرآني
﴿قالَ﴾ اسْتِئْنافٌ كَما سَلَفَ ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ﴾ تَوْدِيعٌ، ومُتارَكَةٌ عَلى طَرِيقَةِ مُقابَلَةِ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ، أيْ: لا أُصِيبُكَ بِمَكْرُوهٍ بَعْدُ، ولا أشافِهُكَ بِما يُؤْذِيكَ، ولَكِنْ ﴿سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾، أيْ: أسْتَدْعِيهِ أنْ يَغْفِرَ لَكَ بِأنْ يُوَفِّقَكَ لِلتَّوْبَةِ، ويَهْدِيَكَ إلى الإيمانِ. كَما يُلَوِّحُ بِهِ تَعْلِيلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ . والِاسْتِغْفارُ بِهَذا المَعْنى لِلْكافِرِ قَبْلَ تَبَيُّنٍ أنَّهُ يَمُوتُ عَلى الكُفْرِ مِمّا لا رَيْبَ في جَوازِهِ، وإنَّما المَحْظُورُ اسْتِدْعاءُ المَغْفِرَةِ لَهُ مَعَ بَقائِهِ عَلى الكُفْرِ فَإنَّهُ مِمّا لا مَساغَ لَهُ عَقْلًا ولا نَقْلًا، وأمّا الِاسْتِغْفارُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلى الكُفْرِ فَلا تَأْباهُ قَضِيَّةُ العَقْلِ، وإنَّما الَّذِي يَمْنَعُهُ السَّمْعُ ألّا يُرى إلى «أنَّهُ ﷺ قالَ لِعَمِّهِ أبِي طالِبٍ: لا أزالُ أسْتَغْفِرُ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عَنْهُ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ...الآيَةُ» . والِاشْتِباهُ في أنَّ هَذا الوَعْدَ مِن إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ وما تَرَتَّبَ عَلَيْهِما مِن قَوْلِهِ: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ ... الآيَةُ. إنَّما كانَ قَبْلَ انْقِطاعِ رَجائِهِ عَنْ إيمانِهِ لِعَدَمِ تَبَيُّنِ أمْرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأ مِنهُ﴾ كَمًّا مَرَّ في تَفْسِيرِ سُورَةِ التَّوْبَةِ. واسْتِثْناؤُهُ عَمّا يُؤْتَسى بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ لا يَقْدَحُ في جَوازِهِ لَكِنْ لا لِأنَّ ذَلِكَ كانَ قَبْلَ وُرُودِ النَّهْيِ، أوْ لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ كَما قِيلَ. لَمّا أنَّ النَّهْيَ إنَّما ورَدَ في شَأْنِ الِاسْتِغْفارِ بَعْدَ تَبَيُّنِ الأمْرِ، وقَدْ كانَ اسْتِغْفارُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ التَّبَيُّنِ فَلَمْ يَتَناوَلْهُ النَّهْيُ أصْلًا، وأنَّ الوَعْدَ بِالمَحْظُورِ لا يَرْفَعُ خَطَرَهُ، بَلْ لِأنَّ المُرادَ بِما يُؤْتَسى بِهِ ما يَجِبُ الِائْتِساءُ بِهِ حَتْمًا لِوُرُودِ الوَعِيدِ عَلى الإعْراضِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ ومَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ . فاسْتِثْناؤُهُ عَنْ ذَلِكَ إنَّما يُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ اسْتِدْعاءِ الإيمانِ لِلْكافِرِ المَرْجُوِّ إيمانُهُ لا سِيَّما وقَدِ انْقَطَعَ ذَلِكَ عِنْدَ وُرُودِ الِاسْتِثْناءِ، وذَلِكَ مِمّا لا يَتَرَدَّدُ فِيهِ أحَدٌ مِنَ العُقَلاءِ، وأمّا عَدَمُ جَوازِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِ الأمْرِ فَلا دِلالَةَ لِلِاسْتِثْناءِ عَلَيْهِ قَطْعًا، وتَوْجِيهُ الِاسْتِثْناءِ إلى العِدَةِ بِالِاسْتِغْفارِ لا إلى نَفْسِ الِاسْتِغْفارِ بِقَوْلِهِ: "واغْفِرْ لِأبِي" ... الآيَةَ. لِأنَّها كانَتْ هي الحامِلَةُ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلَيْهِ. وتَخْصِيصُ تِلْكَ العِدَةِ بِالذِّكْرِ دُونَ ما وقَعَ هَهُنا لِوُرُودِها عَلى نَهْجِ التَّأْكِيدِ القَسَمَيَّ، وأمّا جَعْلُ الِاسْتِغْفارِ دائِرَةً عَلَيْها، وتَرْتِيبُ التَّبَرُّؤِ عَلى تَبَيُّنِ الأمْرِ فَقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ في تَفْسِيرِ سُورَةِ التَّوْبَةِ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا﴾ أيْ: بَلِيغًا في البِرِّ. والإلْطافُ تَعْلِيلٌ لِمَضْمُونٍ ما قَبْلَهُ.
{"ayah":"قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَیۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّیۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِی حَفِیࣰّا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











