الباحث القرآني

﴿فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا﴾ وكانَ مَوْضِعُها المَسْجِدَ فَإذا حاضَتْ تَحَوَّلَتْ إلى بَيْتِ خالَتِها، وإذا طَهُرَتْ عادَتْ إلى المَسْجِدِ فَبَيْنَما هي (p-260)فِي مُغْتَسَلِها أتاها المَلَكُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في صُورَةٍ آدَمِيٍّ شابٍّ أمْرَدَ، وضِيءِ الوَجْهِ جَعْدِ الشَّعَرِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا﴾ أيْ: جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ تَوْفِيَةً لِلْمَقامِ حَقَّهُ. وقُرِئَ: بِفَتْحِ الرّاءِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِما فِيهِ مِن رُوحُ العِبادِ الَّذِي هو عُدَّةُ المُقَرَّبِينَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ . ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ سَوِيَّ الخَلْقِ كامِلَ البُنِّيَّةِ، لَمْ يَفْقِدْ مِن حِسانِ نُعُوتِ الآدَمِيَّةِ شَيْئًا. وقِيلَ تَمَثَّلَ في سُورَةِ تِرْبٍ لَها اسْمُهُ يُوسُفُ مِن خَدَمِ بَيْتِ المَقْدِسِ، وذَلِكَ لِتَسْتَأْنِسَ بِكَلامِهِ، وتَتَلَقّى مِنهُ ما يُلْقِي إلَيْها مِن كَلِماتِهِ تَعالى إذْ لَوْ بَدا لَها عَلى الصُّورَةِ المَلَكِيَّةِ لَنَفَرَتْ مِنهُ، ولَمْ تَسْتَطِعْ مُفاوَضَتَهُ. وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ ذَلِكَ لِتَهْيِيجِ شَهْوَتِها فَتَنْحَدِرُ نُطْفَتُها إلى رَحِمِها، فَمَعَ مُخالَفَتِهِ لِمَقامِ بَيانِ آثارِ القُدْرَةِ الخارِقَةِ لِلْعادَةِ يُكَذِّبُهُ قَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب