الباحث القرآني

﴿قالُوا﴾ أيْ: بِواسِطَةِ مُتَرْجِمِهِمْ، أوْ بِالذّاتِ عَلى أنْ يَكُونَ فَهْمُ (p-245)ذِي القَرْنَيْنِ كَلامَهُمْ، وإفْهامُ كَلامِهِ إيّاهم مِن جُمْلَةِ ما آتاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الأسْبابِ. ﴿يا ذا القَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ﴾ قَدْ ذَكَرْنا أنَّهُما مِن أوْلادِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: يَأْجُوجُ مِنَ التُّرْكِ ومَأْجُوجُ مِنَ الجِيلِ. واخْتُلِفَ في صِفاتِهِمْ. فَقِيلَ: في غايَةِ صِغَرِ الجُثَّةِ، وقِصَرِ القامَةِ لا يَزِيدُ قَدُّهم عَلى شِبْرٍ واحِدٍ. وقِيلَ: في نِهايَةِ عِظَمِ الجِسْمِ، وطُولِ القامَةِ تَبْلُغُ قُدُودُهم نَحْوَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ ذِراعًا، وفِيهِمْ مِن عَرْضُهُ كَذَلِكَ. وقِيلَ: لَهم مَخالِبُ، وأضْراسٌ كالسِّباعِ، وهُما اسْمانِ أعْجَمِيّانِ بِدَلِيلِ مَنعِ الصَّرْفِ. وقِيلَ: عَرَبِيّانِ مِن أجَّ الظَّلِيمُ إذا أسْرَعَ، وأصْلُهُما الهَمْزَةُ كَما قَرَأ عاصِمٌ. وقَدْ قُرِئَ: بِغَيْرِ هَمْزَةٍ، ومُنِعَ صَرْفُهُما لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ. ﴿مُفْسِدُونَ في الأرْض﴾ أيْ: في أرْضِنا بِالقَتْلِ، والتَّخْرِيبِ، وإتْلافِ الزُّرُوعِ. قِيلَ: كانُوا يَخْرُجُونَ أيّامَ الرَّبِيعِ فَلا يَتْرُكُونَ أخْضَرَ إلّا أكَلُوهُ، ولا يابِسًا إلّا احْتَمَلُوهُ، وقِيلَ: كانُوا يَأْكُلُونَ النّاسَ أيْضًا. ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ أيْ: جُعْلًا مِن أمْوالِنا. و "الفاءُ" لِتَفْرِيعِ العَرْضِ عَلى إفْسادِهِمْ في الأرْضِ. وقُرِئَ: (خَراجًا) وكِلاهُما واحِدٌ كالنَّوْلِ والنَّوالِ. وقِيلَ: الخَراجُ ما عَلى الأرْضِ، والذِّمَّةِ، والخَرْجُ المَصْدَرُ. وقِيلَ: الخَرْجُ ما كانَ عَلى كُلِّ رَأْسٍ، والخَراجُ ما كانَ عَلى البَلَدِ. وقِيلَ: الخَرْجُ ما تَبَرَّعْتَ بِهِ، والخَراجُ ما لَزِمَكَ أداؤُهُ. ﴿عَلى أنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهم سَدًّا﴾ وقُرِئَ: بِالضَّمِّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب