الباحث القرآني

﴿أمّا السَّفِينَةُ﴾ الَّتِي خَرَقْتُها ﴿فَكانَتْ لِمَساكِينَ﴾ لِضُعَفاءَ لا يَقْدِرُونَ عَلى مُدافَعَةِ الظَّلَمَةِ، وقِيلَ: كانَتْ لِعَشَرَةِ إخْوَةٍ خَمْسَةٍ مِنهم زَمْنى، وخَمْسَةٍ ﴿يَعْمَلُونَ في البَحْرِ﴾، وإسْنادُ العَمَلِ إلى الكُلِّ حِينَئِذٍ إنَّما هو بِطْرِيقِ التَّغْلِيبِ، أوْ لِأنَّ عَمَلَ الوُكَلاءِ بِمَنزِلَةِ عَمَلِ المُوَكِّلِينَ. ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ أيْ: أجْعَلَها ذاتَ عَيْبٍ. ﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ﴾ أيْ: أمامَهُمْ، وقَدْ قُرِئَ بِهِ أوْ (خَلْفَهُمْ)، وكانَ رُجُوعُهم (p-238)عَلَيْهِ لا مَحالَةَ، واسْمُهُ جُلَنْدى بْنُ كُرْكُرَ، وقِيلَ: مِنوَلَةُ بْنُ جُلَنْدى الأزْدِيُّ. ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾ أيْ: صالِحَةٍ، وقَدْ قُرِئَ كَذَلِكَ. ﴿غَصْبًا﴾ مِن أصْحابِها، وانْتِصابُهُ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُبَيِّنٌ لِنَوْعِ الأخْذِ، ولَعَلَّ تَفْرِيعَ إرادَةِ تَعْيِيبِ السَّفِينَةِ عَلى مَسْكَنَةِ أصْحابِها قَبْلَ بَيانِ خَوْفِ الغَصْبِ مَعَ أنَّ مَدارَها كِلا الأمْرَيْنِ، لِلِاعْتِناءِ بِشَأْنِها إذْ هي المُحْتاجَةُ إلى التَّأْوِيلِ، ولِلْإيذانِ بِأنَّ الأقْوى في المَدارِيَّةِ هو الأمْرُ الأوَّلُ. ولِذَلِكَ لا يُبالِي بِتَخْلِيصِ سُفُنِ سائِرِ النّاسِ مَعَ تَحَقُّقِ خَوْفِ الغَصْبِ في حَقِّهِمْ أيْضًا، ولِأنَّ في التَّأْخِيرِ فَصْلًا بَيْنَ السَّفِينَةِ، وضَمِيرِها مَعَ تَوَهُّمِ رُجُوعِهِ إلى الأقْرَبِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب