الباحث القرآني

﴿الَّذِينَ كانَتْ أعْيُنُهُمْ﴾ وهم في الدُّنْيا ﴿فِي غِطاءٍ﴾ كَثِيفٍ، وغِشاوَةٍ غَلِيظَةٍ مُحاطَةٍ بِذاكَ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ. ﴿عَنْ ذِكْرِي﴾ عَنِ الآياتِ المُؤَدِّيَةِ لِأُولِي الأبْصارِ المُتَدَبِّرِينَ فِيها إلى ذِكْرِي بِالتَّوْحِيدِ والتَّمْجِيدِ، أوْ كانَتْ أعْيُنُ بَصائِرِهِمْ في غِطاءٍ عَنْ ذَكَرِي عَلى وجْهٍ يَلِيقُ بِشَأْنِي، أوْ عَنِ القرآن الكَرِيمِ ﴿وَكانُوا﴾ مَعَ ذَلِكَ ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ﴾ لِفَرْطِ تَصامِّهِمْ عَنِ الحَقِّ، وكَمالِ عَداوَتِهِمْ لِلرَّسُولِ ﷺ. ﴿سَمْعًا﴾ اسْتِماعًا لِذِكْرِي، وكَلامِي الحَقِّ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، ولا مِن خَلْفِهِ. وهَذا تَمْثِيلٌ لِإعْراضِهِمْ عَنِ الأدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ، كَما أنَّ الأوَّلَ تَصْوِيرٌ لِتَعامِيهِمْ عَنِ الآياتِ المُشاهَدَةِ بِالأبْصارِ، والمَوْصُولُ نَعْتٌ لِلْكافِرِينَ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ بَيانٌ. جِيءَ بِهِ لِذَمِّهِمْ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، ولِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّتِهِ لِإصابَةِ ما أصابَهم مِن عَرْضِ جَهَنَّمَ لَهُمْ، (p-248)فَإنَّ ذَلِكَ إنَّما هو لِعَدَمِ اسْتِعْمالِ مَشاعِرِهِمْ فِيما عَرَضَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ الآياتِ، وإعْراضِهِمْ عَنْها مَعَ كَوْنِها أسْبابًا مُنَجِّيَةً عَمّا ابْتُلُوا بِهِ في الآخِرَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب