الباحث القرآني
﴿وَإنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ بَيانٌ لِتَحَتُّمِ حُلُولِ عَذابِهِ تَعالى بِـ "مَن" لا يَحْذَرُهُ إثْرَ بَيانِ أنَّهُ حَقِيقٌ بِالحَذَرِ، وأنَّ أساطِينَ الخَلْقِ مِنَ المَلائِكَةِ، والنَّبِيِّينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى حَذَرٍ مِن ذَلِكَ، وكَلِمَةُ "إنْ" نافِيَةٌ، و "مِنِ" اسْتِغْراقِيَّةٌ، والمُرادُ بِـ "القَرْيَةِ" القَرْيَةُ الكافِرَةُ، أيْ: ما مِن قَرْيَةٍ مِن قُرى الكُفّارِ ﴿إلا نَحْنُ مُهْلِكُوها﴾ . (p-180)أيْ: مُخَرِّبُوها البَتَّةَ بِالخَسْفِ بِها، أوْ بِإهْلاكِ أهْلِها بِالمَرَّةِ لِما ارْتَكَبُوا مِن عَظائِمِ المُوبِقاتِ المُسْتَوْجِبِ لِذَلِكَ، وفي صِيغَةِ الفاعِلِ، وإنْ كانَتْ بِمَعْنى المُسْتَقْبَلِ ما لَيْسَ فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ، والتَّقَرُّرِ، وإنَّما قِيلَ: ﴿قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ﴾ لِأنَّ الإهْلاكَ يَوْمَئِذٍ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالقُرى الكافِرَةِ، ولا هو بِطْرِيقِ العُقُوبَةِ، وإنَّما هو لِانْقِضاءِ عُمْرِ الدُّنْيا ﴿أوْ مُعَذِّبُوها﴾ أيْ: مُعَذِّبُو أهْلِها عَلى الإسْنادِ المَجازِيِّ، ﴿عَذابًا شَدِيدًا﴾ لا بِالقَتْلِ، والسَّبْيِ، ونَحْوِهِما مِنَ البَلايا الدُّنْيَوِيَّةِ فَقَطْ، بَلْ بِما لا يُكْتَنَهُ كُنْهُهُ مِن فُنُونِ العُقُوباتِ الأُخْرَوِيَّةِ أيْضًا، حَسْبَما يُفْصِحُ عَنْهُ إطْلاقُ التَّعْذِيبِ عَمّا قُيِّدَ بِهِ الإهْلاكُ مِن قَبْلِيَّةِ يَوْمِ القِيامَةِ كَيْفَ لا؟ وكَثِيرٌ مِنَ القُرى العاتِيَةِ العاصِيَةِ قَدْ أُخِّرَتْ عُقُوباتُها إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
﴿كانَ ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ مِنَ الإهْلاكِ والتَّعْذِيبِ ﴿فِي الكِتابِ﴾ أيِ: اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ﴿مَسْطُورًا﴾ مَكْتُوبًا لَمْ يُغادَرْ مِنهُ شَيْءٌ إلّا بُيِّنَ فِيهِ بِكَيْفِيّاتِهِ، وأسْبابِهِ المُوجِبَةِ لَهُ، ووَقْتِهِ المَضْرُوبِ لَهُ هَذا، وقَدْ قِيلَ: الهَلاكُ لِلْقُرى الصّالِحَةِ، والعَذابُ لِلطّالِحَةِ، وعَنْ مُقاتِلٍ: وجَدْتُ في كِتابِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في تَفْسِيرِها: أمّا مَكَّةُ فَيُخْرِبُها الحَبَشَةُ، وتَهْلِكُ المَدِينَةُ بِالجُوعِ، والبَصْرَةُ بِالغَرَقِ، والكُوفَةُ بِالتُّرْكِ، والجِبالُ بِالصَّواعِقِ والرَّواجِفِ، وأمّا خُراسانُ فَهَلاكُها ضُرُوبٌ ثُمَّ ذَكَرَها بَلَدًا بَلَدًا. وقالَ الحافِظُ أبُو عَمْرٍو الدّانِيُّ في كِتابِ الفِتَنِ: إنَّهُ رُوِيَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ الجَزِيرَةَ آمِنَةٌ مِنَ الخَرابِ، حَتّى تَخْرَبَ أرْمِينِيَّةُ، وأرْمِينِيَّةُ آمِنَةٌ حَتّى تَخْرَبَ مِصْرُ، ومِصْرُ آمِنَةٌ حَتّى تَخْرَبَ الكُوفَةُ، ولا تَكُونُ المَلْحَمَةُ الكُبْرى، حَتّى تَخْرَبَ الكُوفَةُ، فَإذا كانَتِ المَلْحَمَةُ الكُبْرى فُتِحَتْ قُسْطَنْطِينِيَّةُ عَلى يَدَيْ رَجُلٍ مِن بَنِي هاشِمٍ، وخَرابُ الأنْدَلُسِ مِن قِبَلِ الزَّنْجِ، وخَرابُ إفْرِيقِيَّةَ مِن قِبَلِ الأنْدَلُسِ، وخَرابُ مِصْرَ مِنِ انْقِطاعِ النَّيْلِ، واخْتِلافِ الجُيُوشِ فِيها، وخَرابُ العِراقِ مِنَ الجُوعِ، وخَرابُ الكُوفَةِ مِن قِبَلِ عَدُوٍّ مِن ورائِهِمْ يَحْصُرُهم حَتّى لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَشْرَبُوا مِنَ الفُراتِ قَطْرَةً، وخَرابُ البَصْرَةِ مِن قِبَلِ الغَرَقِ، وخَرابُ الأيْلَةِ مِن قِبَلِ عَدُوٍّ يَحْصُرُهم بَرًّا وبَحْرًا، وخَرابُ الرَّيِّ مِنَ الدَّيْلَمِ، وخَرابُ خُراسانَ مِن قِبَلِ التِّبْتِ، وخَرابُ التِّبْتِ مِن قِبَلِ الصِّينِ، وخَرابُ الهِنْدِ واليَمَنِ مِن قِبَلِ الجَرادِ والسُّلْطانِ، وخَرابُ مَكَّةَ مِنَ الحَبَشَةِ، وخَرابُ المَدِينَةِ مِن قِبَلِ الجُوعِ. وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: آخَرُ قَرْيَةٍ مِن قُرى الإسْلامِ خَرابًا المَدِينَةُ،» وقَدْ أخْرَجَهُ العُمَرِيُّ مِن هَذا الوَجْهِ، وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ تَعْمِيمَ القَرْيَةِ لا يُساعِدُهُ السِّباقُ ولا السِّياقُ.
{"ayah":"وَإِن مِّن قَرۡیَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابࣰا شَدِیدࣰاۚ كَانَ ذَ ٰلِكَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَسۡطُورࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











