الباحث القرآني

﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً﴾ أغْطِيَةً كَثِيرَةً جَمْعُ كِنانٍ. ﴿أنْ يَفْقَهُوهُ﴾ مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ، أيْ: كَراهَةَ أنْ يَفْقَهُوهُ، أوْ مَفْعُولٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ: مَنَعْناهم أنْ يَقِفُوا عَلى كُنْهِهِ، ويَعْرِفُوا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى. ﴿وَفِي (p-176)آذانِهِمْ وقْرًا﴾ صَمَمًا، وثِقَلًا مانِعًا مِن سَماعِهِ اللّائِقِ بِهِ، وهَذِهِ تَمْثِيلاتٌ مُعْرِبَةٌ عَنْ كَمالِ جَهْلِهِمْ بِشُئُونِ النَّبِيِّ ﷺ، وفَرْطِ نُبُوِّ قُلُوبِهِمْ عَنْ فَهْمِ القرآن الكَرِيمِ، ومَجِّ أسْماعِهِمْ لَهُ. جِيءَ بِها بَيانًا لِعَدَمِ فِقْهِهِمْ لِتَسْبِيحِ لِسانِ المَقالِ إثْرَ بَيانِ عَدَمِ فِقْهِهِمْ لِتَسْبِيحِ لِسانِ الحالِ، وإيذانًا بِأنَّ هَذا التَّسْبِيحَ مِنَ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ فَهْمِهِ إلّا لِمانِعٍ قَوِيٍّ يَعْتَرِي المَشاعِرَ فَيُبْطِلُها، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ حالَهم هَذا أقْبَحُ مِن حالِهِمُ السّابِقِ لا حِكايَةً لِما فَهِمَهُ إلّا لِمانِعٍ قَوِيٍّ يَعْتَرِي المَشاعِرَ فَيُبْطِلُها، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ حالَهم هَذا أقْبَحُ مِن حالِهِمُ السّابِقِ لا حِكايَةً لِما قالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفِى آذاننا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ، كَيْفَ لا؟ وقَصْدُهم بِذَلِكَ إنَّما هو الإخْبارُ بِما اعْتَقَدُوهُ في حَقِّ القرآن والنَّبِيِّ ﷺ جَهْلًا وكُفْرًا مِنِ اتِّصافِهِما بِأوْصافٍ مانِعَةٍ مِنَ التَّصْدِيقِ، والإيمانِ. كَكَوْنِ القرآن سِحْرًا وشِعْرًا وأساطِيرَ، وقِسْ عَلَيْهِ حالَ النَّبِيِّ ﷺ لا الإخْبارُ بِأنَّ هُناكَ أمْرًا وراءَ ما أدْرَكُوهُ قَدْ حالَ بَيْنَهُمْ، وبَيْنَ إدْراكِهِ حائِلٌ مِن قِبَلِهِمْ، ولا رَيْبَ في أنَّ ذَلِكَ المَعْنى مِمّا لا يَكادُ يُلائِمُ المَقامَ. ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القرآن وحْدَهُ﴾ واحِدًا غَيْرَ مَشْفُوعٍ بِهِ آلِهَتُهُمْ، وهو مَصْدَرٌ وقَعَ مَوْقِعَ الحالِ أصْلُهُ يَحْدُو حَدَّهُ. ﴿وَلَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ أيْ: هَرَبُوا ونَفَرُوا ﴿نُفُورًا﴾، أوْ ولَّوْا نافِرِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب