الباحث القرآني

﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنا﴾ بِمُباشَرَةِ مَبادِئِهِ القَرِيبَةِ أوِ البَعِيدَةِ فَضْلًا عَنْ مُباشَرَتِهِ، وإنَّما نَهى عَنْ قُرْبانِهِ عَلى خِلافِ ما سَبَقَ، ولَحِقَ مِنَ القَتْلِ لِلْمُبالَغَةِ في النَّهْيِ عَنْ نَفْسِهِ، ولِأنَّ قُرْبانَهُ داعٍ إلى مُباشَرَتِهِ، وتَوْسِيطُ النَّهْيِ (p-170)عَنْهُ بَيْنَ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الأوْلادِ، والنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ المُحَرَّمَةِ عَلى الإطْلاقِ. بِاعْتِبارِ أنَّهُ قَتْلٌ لِلْأوْلادِ لِما أنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْأنْسابِ، فَإنَّ مَن لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مَيِّتٌ حُكْمًا ﴿إنَّهُ كانَ فاحِشَةً﴾ فِعْلَةً ظاهِرَةَ القُبْحِ مُتَجاوِزَةً عَنِ الحَدِّ. ﴿وَساءَ سَبِيلا﴾ أيْ بِئْسَ طَرِيقًا طَرِيقُهُ، فَإنَّهُ غَصْبُ الأبْضاعِ المُؤَدِّي إلى اخْتِلالِ أمْرِ الأنْسابِ، وهَيَجانِ الفِتَنِ، كَيْفَ لا؟ وقَدْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «إذا زَنى العَبْدُ خَرَجَ مِنهُ الإيمانُ، فَكانَ عَلى رَأْسِهِ كالظُّلَّةِ، فَإذا انْقَطَعَ رَجَعَ إلَيْهِ» ". وقالَ ﷺ: " «لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ» ". وعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ ﷺ: " «إيّاكم والزِّنا، فَإنَّ فِيهِ سِتَ خِصالٍ ثَلاثٌ في الدُّنْيا، وثَلاثٌ في الآخِرَةِ، فَأمّا الَّتِي في الدُّنْيا فَذَهابُ البَهاءِ، ودَوامُ الفَقْرِ، وقِصَرُ العُمْرِ. وأمّا الَّتِي في الآخِرَةِ فَسُخْطُ اللَّهِ تَعالى، وسُوءُ الحِسابِ، والخُلُودُ في النّارِ» ".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب