الباحث القرآني

﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ، ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ تَمْثِيلانِ لِمَنعِ الشَّحِيحِ، وإسْرافِ المُبَذِّرِ زَجْرًا لَهُما عَنْهُما، وحَمْلًا عَلى ما بَيْنَهُما مِنَ الِاقْتِصادِ: ؎ كِلا طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمُورِ ذَمِيمُ وَحَيْثُ كانَ قُبْحُ الشُّحِّ مُقارِنًا لَهُ مَعْلُومًا مِن أوَّلِ الأمْرِ رُوعِيَ ذَلِكَ في التَّصْوِيرِ بِأقْبَحِ الصُّوَرِ، ولَمّا كانَ غائِلَةُ الإسْرافِ في آخِرِهِ بُيِّنَ قُبْحُهُ في أثَرِهِ فَقِيلَ: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ أيْ: فَتَصِيرَ مَلُومًا عِنْدَ اللَّهِ، وعِنْدَ النّاسِ، وعِنْدَ نَفْسِكَ إذا احْتَجْتَ، ونَدِمْتَ عَلى ما فَعَلْتَ. ﴿مَحْسُورًا﴾ نادِمًا، أوْ مُنْقَطِعًا بِكَ لا شَيْءَ عِنْدَكَ مِن حَسَرَهُ السَّفَرُ إذا بَلَغَ مِنهُ، وما قِيلَ: مِن أنَّهُ (p-169)رُوِيَ عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «بَيْنَما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قاعِدٌ إذْ أتاهُ صَبِيٌّ، فَقالَ: إنْ أُمِّي تَسْتَكْسِيكَ دِرْعًا، فَقالَ ﷺ: مِن ساعَةٍ إلى ساعَةٍ فَعُدْ إلَيْنا، فَذَهَبَ إلى أُمِّهِ، فَقالَتْ لَهُ: قُلْ إنَّ أُمِّي تَسْتَكْسِيكَ الدِّرْعَ الَّذِي عَلَيْكَ، فَدَخَلَ ﷺ دارَهُ، ونَزَعَ قَمِيصَهُ، وأعْطاهُ وقَعَدَ عُرْيانًا، وأذَّنَ بِلالٌ، وانْتَظَرُوا. فَلَمْ يَخْرُجْ لِلصَّلاةِ،» فَنَزَلَتْ، فَيَأْباهُ أنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، خَلا آياتٍ في آخِرِها كَذا ما قِيلَ: «إنَّهُ ﷺ أعْطى الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وكَذا عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الفَزارِيَّ، فَجاءَ عَبّاسُ بْنُ مِرْداسٍ فَأنْشَدَ يَقُولُ: ؎ أتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العَبِيـ ∗∗∗ ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأقْرَعِ ؎ وما كانَ حِصْنٌ ولا حابِسٌ ∗∗∗ يَفُوقانِ مِرْداسَ في مَجْمَعِ ؎ وما كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنهُما ∗∗∗ ومَن تَضَعِ اليَوْمَ لا يُرْفَعِ فَقالَ ﷺ: يا أبا بَكْرٍ، اقْطَعْ لِسانَهُ عَنِّي أعْطِهِ مِائَةً مِنَ الإبِلِ»، وكانُوا جَمِيعًا مِنَ المُؤَلِّفَةِ القُلُوبُ، فَنَزَلَتْ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب