الباحث القرآني
﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ فَذْلَكَةٌ لِما تَقَدَّمَ مِن بَيانِ كَوْنِ القرآن هادِيًا لِأقُومِ الطَّرائِقِ، ولُزُومِ الأعْمالِ لِأصْحابِها، أيْ مَنِ اهْتَدى بِهِدايَتِهِ، وعَلِمَ بِما في تَضاعِيفِهِ مِنَ الأحْكامِ، وانْتَهى عَمّا نَهاهُ عَنْهُ، فَإنَّما تَعُودُ (p-162)مَنفَعَةُ اهْتِدائِهِ إلى نَفْسِهِ لا تَتَخَطّاهُ إلى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَهْتَدِ.
﴿وَمَن ضَلَّ﴾ عَنِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي يَهْدِيهِ إلَيْها، ﴿فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها﴾ أيْ: فَإنَّما وبالُ ضَلالِهِ عَلَيْها لا عَلى مَن عَداهُ مِمَّنْ لَمْ يُباشِرْهُ حَتّى يُمْكِنَ مُفارَقَةُ العَمَلِ صاحِبَهُ.
﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ تَأْكِيدٌ لِلْجُمْلَةِ الثّانِيَةِ، أيْ: لا تَحْمِلُ نَفْسٌ حامِلَةٌ لِلْوِزْرِ وِزْرَ نَفْسٍ أُخْرى، حَتّى يُمْكِنَ تَخَلُّصُ النَّفْسِ الثّانِيَةِ عَنْ وِزْرِها، ويَخْتَلُّ ما بَيْنَ العامِلِ وعِلْمِهِ مِنَ التَّلازُمِ بَلْ إنَّما تَحْمِلُ كُلٌّ مِنها وِزْرَها، وهَذا تَحْقِيقٌ لِمَعْنى قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكُلَّ إنْسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ وأمّا ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنها ومَن يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنها﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أوْزارَهم كامِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ ومِن أوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مِن حَمْلِ الغَيْرِ وِزْرَ الغَيْرِ، وانْتِفاعِهِ بِحَسَنَتِهِ، وتَضَرُّرِهِ بِسَيِّئَتِهِ فَهو في الحَقِيقَةِ انْتِفاعٌ بِحَسَنَةِ نَفْسِهِ، وتَضَرُّرٌ بِسَيِّئَتِهِ، فَإنَّ جَزاءَ الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ اللَّتَيْنِ يَعْمَلُهُما العامِلُ لازِمٌ لَهُ، وإنَّما الَّذِينَ يَصِلُ إلى مَن يَشْفَعُ جَزاءُ شَفاعَتِهِ لا جَزاءَ أصْلِ الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ، وكَذَلِكَ جَزاءُ الضَّلالِ مَقْصُورٌ عَلى الضّالِّينَ. وما يَحْمِلُهُ المُضِلُّونَ إنَّما هو جَزاءُ الإضْلالِ لا جَزاءُ الضَّلالِ، وإنَّما خُصَّ التَّأْكِيدُ بِالجُمْلَةِ الثّانِيَةِ قَطْعًا لِلْأطْماعِ الفارِغَةِ، حَيْثُ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم إنْ لَمْ يَكُونُوا عَلى الحَقِّ فالتَّبِعَةُ عَلى أسْلافِهِمُ الَّذِينَ قَلَّدُوهم.
﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ﴾ بَيانٌ لِلْعِنايَةِ الرَّبّانِيَّةِ إثْرَ بَيانِ اخْتِصاصِ آثارِ الهِدايَةِ، والضَّلالِ بِأصْحابِها، وعَدَمِ حِرْمانِ المُهْتَدِي مِن ثَمَراتِ هِدايَتِهِ، وعَدَمِ مُؤاخَذَةِ النَّفْسِ بِجِنايَةِ غَيْرِها، أيْ: وما صَحَّ، وما اسْتَقامَ مِنّا بَلِ اسْتَحالَ في سُنَّتِنا المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ. أوْ ما كانَ في حُكْمِنا الماضِي، وقَضائِنا السّابِقِ أنْ نُعَذِّبَ أحَدًا مِن أهْلِ الضَّلالِ، والأوْزارِ اكْتِفاءً بِقَضِيَّةِ العَقْلِ.
﴿حَتّى نَبْعَثَ﴾ إلَيْهِمْ ﴿رَسُولا﴾ يَهْدِيهِمْ إلى الحَقِّ، ويَرْدَعُهم عَنِ الضَّلالِ، ويُقِيمُ الحُجَجَ، ويُمَهِّدُ الشَّرائِعَ حَسْبَما في تَضاعِيفِ الكِتابِ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ. والمُرادُ بِالعَذابِ المَنفِيِّ: إمّا عَذابُ الِاسْتِئْصالِ، كَما قالَهُ الشَّيْخُ أبُو مَنصُورٍ الماتُرِيدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ. وهو المُناسِبُ لِما بَعْدَهُ. أوِ الجِنْسُ الشّامِلُ لِلدُّنْيَوِيِّ والأُخْرَوِيِّ، وهو مِن أفْرادِهِ، وأيًّا ما كانَ فالبَعْثُ غايَةٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ وُقُوعِهِ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ لا لِعَدَمِ وُقُوعِهِ مُطْلَقًا. كَيْفَ لا والأُخْرَوِيُّ لا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَقِيبَ البَعْثِ، والدُّنْيَوِيُّ أيْضًا لا يَحْصُلُ إلّا بَعْدَ تَحَقُّقِ ما يُوجِبُهُ مِنَ الفِسْقِ والعِصْيانِ؟! ألا يُرى إلى قَوْمِ نُوحٍ كَيْفَ تَأخَّرَ عَنْهم ما حَلَّ بِهِمْ زُهاءَ ألْفِ سَنَةٍ، وقَوْلُهُ تَعالى:
{"ayah":"مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا یَهۡتَدِی لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا یَضِلُّ عَلَیۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِینَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











