الباحث القرآني

﴿إنِّي لأظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا﴾ سُحِرْتَ فَتَخَبَّطَ عَقْلُكَ. ﴿قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي الآياتِ الَّتِي أظْهَرَها. ﴿إلا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ خالِقُهُما، ومُدَبِّرُهُما. والتَّعَرُّضُ لِرُبُوبِيَّتِهِ تَعالى لَهُما لِلْإيذانِ بِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى إيتاءِ مِثْلِ هاتِيكَ الآياتِ العِظامِ إلّا خالِقُهُما، ومُدَبِّرُهُما. ﴿بَصائِرَ﴾ حالٌ مِنَ الآياتِ، أيْ: بَيِّناتٍ مَكْشُوفاتٍ تُبَصِّرُكَ صِدْقِي، ولَكِنَّكَ تُعانِدُ، وتُكابِرُ. نَحْوُ وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ، ومِن ضَرُورَةِ ذَلِكَ العِلْمِ العِلْمُ بِأنَّهُ ﷺ عَلى كَمالِ رَصانَةِ العَقْلِ، فَضْلًا عَنْ تَوَهُّمِ المَسْحُورِيَّةِ. وقُرِئَ: (عَلِمْتُ) عَلى صِيغَةِ التَّكَلُّمِ، أيْ: لَقَدْ عَلِمْتُ بِيَقِينٍ أنَّ هَذِهِ الآياتِ الباهِرَةَ أنْزَلَها اللَّهُ عَزَّ سُلْطانُهُ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أنْ يَحُومَ حَوْلِي سِحْرٌ؟ ﴿وَإنِّي لأظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ مَصْرُوفًا عَنِ الخَيْرِ، مَطْبُوعًا عَلى الشَّرِّ مِن قَوْلِهِمْ: ما ثَبَرَكَ عَنْ هَذا، أيْ: ما صَرَفَكَ. أوْ هالِكًا، ولَقَدْ قارَعَ ﷺ ظَنَّهُ بِظَنِّهِ، وشَتّانَ بَيْنَهُما. كَيْفَ لا؟ وظَنُّ فِرْعَوْنَ (p-199)إنَّكَ مُبِينٌ، وظَنُّهُ ﷺ يُتاخِمُ اليَقِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب