الباحث القرآني

﴿فَإذا قَرَأْتَ القرآن﴾ أيْ: إذا أرَدْتَ قِراءَتَهُ عَبَّرَ بِها عَنْ إرادَتِها عَلى طَرِيقَةِ إطْلاقِ اسْمِ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ إيذانًا بِأنَّ المُرادَ: هي الإرادَةُ المُتَّصِلَةُ بِالقِراءَةِ. ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ فاسْألْهُ عَزَّ جارُهُ أنْ يُعِيذَكَ ﴿مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ مِن وساوِسِهِ، وخَطَراتِهِ، كَيْلا يُوَسْوِسُكَ عِنْدَ القِراءَةِ، فَإنَّ لَهُ هِمَّةً بِذَلِكَ. قالَ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ﴾ ... الآيَةَ. وتَوْجِيهُ الخِطابِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وتَخْصِيصُ قِراءَةِ القرآن مِن بَيْنِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ بِالِاسْتِعاذَةِ عِنْدَ إرادَتِها لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّها لِغَيْرِهِ ﷺ، وفي سائِرِ الأعْمالِ (p-140)الصّالِحَةِ أهَمُّ. فَإنَّهُ ﷺ حَيْثُ أُمِرَ بِها عِنْدَ قِراءَةِ القرآن الَّذِي لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ، ولا مِن خَلْفِهِ، فَما ظَنَّكم بِمَن عَداهُ ﷺ؟!. فِيما عَدا القِراءَةِ مِنَ الأعْمال، والأمْرُ لِلنَّدْبِ، وهَذا مَذْهَبُ الجُمْهُورِ. وعِنْدَ عَطاءٍ لِلْوُجُوبِ. وقَدْ أخَذَ بِظاهِرِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، فاسْتَعاذَ عَقِيبَ القِراءَةِ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ومالِكٌ، وابْنُ سِيرِينَ، وداوُدُ، وحَمْزَةُ، مِنَ القُرّاءِ. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " «قَرَأْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: أعُوذُ بِالسَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، فَقالَ ﷺ: قُلْ أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ" هَكَذا أقْرَأنِيهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ القَلَمِ عَنِ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.»
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب