الباحث القرآني

(p-134)﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ أنَّ تَوَلِّيَهم وإعْراضَهم عَنِ الإسْلامِ لَيْسَ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِما عُدِّدَ مِن نِعَمِ اللَّهِ تَعالى أصْلًا، فَإنَّهم يَعْرِفُونَها، ويَعْتَرِفُونَ أنَّها مِنَ اللَّهِ تَعالى، ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ بِأفْعالِهِمْ حَيْثُ يَعْبُدُونَ غَيْرَ مُنْعِمِها، أوْ بِقَوْلِهِمْ إنَّها بِشَفاعَةِ آلِهَتِنا، أوْ بِسَبَبِ كَذا. وقِيلَ: نِعْمَةُ اللَّهِ تَعالى نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَرَفُوها بِالمُعْجِزاتِ، كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ، ثُمَّ أنْكَرُوها عِنادًا. ومَعْنى "ثُمَّ" لِاسْتِبْعادِ الإنْكارِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ؛ لِأنَّ حَقَّ مَن عَرَفَ النِّعْمَةَ الِاعْتِرافُ بِها، لا الإنْكارُ. وإسْنادُ المَعْرِفَةِ والإنْكارِ المُتَفَرِّعِ عَلَيْها إلى ضَمِيرِ المُشْرِكِينَ عَلى الإطْلاقِ مِن بابِ إسْنادِ حالِ البَعْضِ إلى الكُلِّ كَقَوْلِهِمْ: بَنُو فُلانٍ قَتَلُوا فُلانًا، وإنَّما القاتِلُ واحِدٌ مِنهُمْ، فَإنَّ بَعْضَهم لَيْسُوا كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وَأكْثَرُهُمُ الكافِرُونَ﴾ أيِ: المُنْكِرُونَ بِقُلُوبِهِمْ غَيْرُ المُعْتَرِفِينَ بِما ذُكِرَ، والحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِمُطْلَقِ الكُفْرِ المُؤْذِنِ بِالكَمالِ مِن حَيْثُ الكَمِّيَّةُ لا يُنافِي كَمالَ الفِرْقَةِ الأُولى مِن حَيْثُ الكَيْفِيَّةُ، هَذا، وقَدْ قِيلَ ذِكْرُ الأكْثَرِ إمّا لِأنَّ بَعْضَهم لَمْ يَعْرِفُوا لِنُقْصانِ العَقْلِ، أوِ التَّفْرِيطِ في النَّظَرِ، أوْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّكْلِيفِ فَتَدَبَّرْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب