الباحث القرآني

﴿وَما بِكُمْ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ يُلابِسُكُمْ، ويُصاحِبُكم ﴿مِن نِعْمَةٍ﴾ أيَّةِ نِعْمَةٍ كانَتْ ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ فَهي مِنَ اللَّهِ. فَـ "ما" شَرْطِيَّةٌ، أوْ مَوْصُولَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِمَعْنى الشَّرْطِ بِاعْتِبارِ الإخْبارِ دُونَ الحُصُولِ، فَإنَّ مُلابَسَةَ النِّعْمَةِ بِهِمْ سَبَبٌ لِلْإخْبارِ بِأنَّها مِنهُ تَعالى لا لِكَوْنِها مِنهُ تَعالى. ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ مَسامًا يَسِيرًا ﴿فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾ تَتَضَرَّعُونَ في كَشْفِهِ لا إلى غَيْرِهِ، والجُؤارِ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالدُّعاءِ والِاسْتِغاثَةِ، قالَ الأعْشى: ؎ يُراوِحُ مِن صَلَواتِ المَلِيـ ـكِ طَوْرًا سُجُودًا وطَوْرًا جُؤارا وَقُرِئَ: (تَجَّرُونَ) بِطَرْحِ الهَمْزَةِ، وإلْقاءِ حَرَكَتِها إلى ما قَبْلَها، وفي ذِكْرِ المَساسِ المُنْبِئِ عَنْ أدْنى إصابَةٍ، وإيرادِهِ بِالجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ المُعْرِبَةِ عَنِ الحُدُوثِ مَعَ ثُمَّ الدّالَّةِ عَلى وُقُوعِهِ بَعْدَ بُرْهَةٍ مِنَ الدَّهْرِ، وتَحْلِيَةِ الضُّرِّ بِلامِ الجِنْسِ المُفِيدَةِ لِمَساسِ أدْنى ما يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الجِنْسِ مَعَ إيرادِ النِّعْمَةِ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى الدَّوامِ، والتَّعْبِيرِ عَنْ مُلابَسَتِها لِلْمُخاطَبِينَ بِباءِ المُصاحَبَةِ، وإيرادِ ما المُعْرِبَةِ عَنِ العُمُومِ ما لا يَخْفى مِنَ الجَزالَةِ، والفَخامَةِ، ولَعَلَّ إيرادَ إذا دُونَ إنْ لِلتَّوَسُّلِ بِهِ إلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الجَوابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب