الباحث القرآني

﴿يَخافُونَ رَبَّهُمْ﴾ أيْ: مالِكَ أمْرِهِمْ، وفِيهِ تَرْبِيَةٌ لِلْمَهابَةِ، وإشْعارٌ بِعِلَّةِ الحُكْمِ. ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ أيْ: يَخافُونَهُ جَلَّ وعَلا خَوْفَ هَيْبَةٍ وإجْلالٍ، وهو فَوْقُهم بِالقَهْرِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ أوْ يَخافُونَ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ عَذابًا مِن فَوْقِهِمْ، والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في لا يَسْتَكْبِرُونَ أوْ بَيانٌ لَهُ، وتَقْرِيرٌ لِأنَّ مَن يَخافُ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبادَتِهِ. ﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ أيْ: ما يُؤْمَرُونَ بِهِ مِنَ الطّاعاتِ والتَّدْبِيراتِ، وإيرادُ الفِعْلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ جَرْيٌ عَلى سُنَنِ الجَلالَةِ، وإيذانٌ بِعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّصْرِيحِ بِالفاعِلِ لِاسْتِحالَةِ اسْتِنادِهِ إلى غَيْرِهِ سُبْحانَهُ، وفِيهِ أنَّ المَلائِكَةَ مُكَلَّفُونَ مُدارُونَ بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاءِ، وبَعْدَ ما بَيَّنَ أنَّ جَمِيعَ المَوْجُوداتِ يَخُصُّونَ الخُضُوعَ، والِانْقِيادَ الطَّبِيعِيَّ، وما يَجْرِي مَجْراهُ مِن عِبادَةِ المَلائِكَةِ حَيْثُ لا يُتَصَوَّرُ مِنهم عَدَمُ الِانْقِيادِ أصْلًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أرْدَفَ ذَلِكَ بِحِكايَةِ نَهْيِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى لِلْمُكَلَّفِينَ عَنِ الإشْراكِ. فَقِيلَ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب