الباحث القرآني

﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ أيْ: لَهُ تَعالى وحْدَهُ يَخْضَعُ ويَنْقادُ، لا لِشَيْءٍ غَيْرَهُ اسْتِقْلالًا، أوِ اشْتِراكًا. فالقَصْرُ يَنْتَظِمُ القَلْبَ والإفْرادَ إلّا أنَّ الأنْسَبَ بِحالِ المُخاطَبِينَ قَصْرُ الإفْرادِ كَما يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ . ﴿ما في السَّماواتِ﴾ قاطِبَةً ﴿وَما في الأرْضِ﴾ كائِنًا ما كانَ ﴿مِن دابَّةٍ﴾ بَيانٌ لِما في الأرْضِ، وتَقْدِيمُهُ لِقِلَّتِهِ، ولِئَلّا يَقَعَ بَيْنَ المُبِينِ والمُبِينِ فَصْلٌ، والإفْرادُ مَعَ أنَّ المُرادَ الجُمَلُ لِإفادَةِ وُضُوحِ شُمُولِ السُّجُودِ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنَ الدَّوابِّ. قالَ الأخْفَشُ: هو كَقَوْلِكَ ما أتانِي مِن رَجُلٍ مِثْلُهُ، وما أتانِي مِنَ الرِّجالِ مِثْلُهُ. ﴿والمَلائِكَةُ﴾ عَطْفٌ (p-119)عَلى ما في السَّمَواتِ، عَطَفَ جِبْرِيلَ عَلى المَلائِكَةِ تَعْظِيمًا وإجْلالًا، أوْ عَلى أنْ يُرادَ بِما في السَّمَواتِ الخَلْقُ الَّذِي يُقالُ لَهُ الرُّوحُ، أوْ يُرادُ بِهِ مَلائِكَةُ السَّمَواتِ. وبِقَوْلِهِ: و "المَلائِكَةُ" مَلائِكَةُ الأرْضِ مِنَ الحَفَظَةِ وغَيْرِهِمْ. ﴿وَهُمْ﴾ أيِ: المَلائِكَةُ مَعَ عُلُوِّ شَأْنِهِمْ ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنْ عِبادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، والسُّجُودِ لَهُ، وتَقْدِيمُ الضَّمِيرِ لَيْسَ لِلْقَصْرِ، والجُمْلَةُ: إمّا حالٌ مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ في يَسْجُدُ مُسْنَدٌ إلى المَلائِكَةِ، أوِ اسْتِئْنافٌ أُخْبِرَ عَنْهم بِذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب