الباحث القرآني
(p-118)﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ. وقُرِئَ: عَلى صِيغَةِ الخِطابِ. والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: ألَمْ يَنْظُرُوا، ولَمْ يَرَوْا مُتَوَجِّهِينَ، ﴿إلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ أيْ: يَرْجِعُ شَيْئًا فَشَيْئًا حَسْبَما يَقْتَضِيهِ إرادَةُ الخالِقِ تَعالى، فَإنَّ التَّفَيُّؤَ مُطاوِعُ الإفاءَةِ، وقُرِئَ: بِتَأْنِيثِ الفِعْلِ ﴿عَنِ اليَمِينِ والشَّمائِلِ﴾ أيْ: ألَمْ يَرَوُا الأشْياءَ الَّتِي لَها ظِلالٌ مُتَفَيِّئَةٌ عَنْ أيْمانِها، وشَمائِلِها، أيْ: عَنْ جانِبَيْ كُلِّ واحِدٍ مِنها اسْتُعِيرَ لَهُما ذَلِكَ مِن يَمِينِ الإنْسانِ وشَمالِهِ ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ حالٌ مِنَ الظِّلالِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَظِلالُهم بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ والمُرادُ بِسُجُودِها: تَصَرُّفُها عَلى مَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وتَأتِّيها لِإرادَتِهِ تَعالى في الِامْتِدادِ، والتَّقَلُّصِ، وغَيْرِهِما. غَيْرَ مُمْتَنِعَةٍ عَلَيْهِ فِيما سَخَّرَها لَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم داخِرُونَ﴾ أيْ: صاغِرُونَ، مُنْقادُونَ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ظِلالِهِ. والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى، وإيرادُ الصِّيغَةِ الخاصَّةِ بِالعُقَلاءِ، لِما أنَّ الدُّخُورَ مِن خَصائِصِهِمْ. والمَعْنى: تَرْجِعُ الظِّلالُ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ بِارْتِفاعِ الشَّمْسِ، وانْحِدارِها. أوْ بِاخْتِلافِ مَشارِقِها ومَغارِبِها، فَإنَّها كُلَّ يَوْمٍ مِن أيّامِ السَّنَةِ تَتَحَرَّكُ عَلى مَدارٍ مُعَيَّنٍ مِنَ المَداراتِ اليَوْمِيَّةِ، بِتَقْدِيرِ: العَزِيزِ العَلِيمِ. مُنْقادَةً لِما قُدِّرَ لَها مِنَ التَّفَيُّؤِ، أوْ واقِعَةً عَلى الأرْضِ مُلْتَصِقَةً بِها عَلى هَيْئَةِ السّاجِدِ، والحالُ أنَّ أصْحابَها مِنَ الأجْرامِ داخِرَةٌ مُنْقادَةٌ لِحُكْمِهِ تَعالى، ووَصْفُها بِالدُّخُورِ مُغْنٍ عَنْ وصْفِ ظِلالِها بِهِ، أوْ كِلاهُما حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المُشارِ إلَيْهِ، والمَعْنى: تَرْجِعُ ظِلالُ تِلْكَ الأجْرامِ حالَ كَوْنِها مُنْقادَةً لِلَّهِ تَعالى، داخِرَةً. فَوَصْفُها بِهِما مُغْنٍ عَنْ وصْفِ ظِلالِها بِهِما، ولَعَلَّ المُرادَ بِالمَوْصُولِ الجَماداتُ مِنَ الجِبالِ، والأشْجارِ، والأحْجارِ الَّتِي لا يَظْهَرُ لِظِلالِها أثَرٌ سِوى التَّفَيُّؤِ بِما ذُكِرَ مِنِ ارْتِفاعِ الشَّمْسِ وانْحِدارِها، أوِ اخْتِلافِ مَشارِقِها ومَغارِبِها. وأمّا الحَيَوانُ فَظِلُّهُ يَتَحَرَّكُ بِتَحَرُّكِهِ. وقِيلَ: المُرادُ بِاليَمِينِ والشَّمائِلِ: يَمِينُ الفَلَكِ، وهو جانِبُهُ الشَّرْقِيُّ؛ لِأنَّ الكَواكِبَ مِنهُ تَظْهَرُ آخِذَةً في الِارْتِفاعِ والسُّطُوعِ. وشَمالُهُ وهو جانِبُهُ الغَرْبِيُّ المُقابِلُ لَهُ، فَإنَّ الظِّلالَ في أوَّلِ النَّهارِ تَبْتَدِئُ مِنَ الشَّرْقِ واقِعَةً عَلى الرُّبْعِ الغَرْبِيِّ مِنَ الأرْضِ، وعِنْدَ الزَّوالِ تَبْتَدِئُ مِنَ الغَرْبِ واقِعَةً عَلى الرُّبْعِ الشَّرْقِيِّ مِنها، وبَعْدَ ما بَيَّنَ سُجُودَ الظِّلالِ وأصْحابِها مِنَ الأجْرامِ السُّفْلِيَّةِ الثّابِتَةِ في أخْبارِها، ودُخُورَها لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى شَرَعَ في بَيانِ سُجُودِ المَخْلُوقاتِ المُتَحَرِّكَةِ بِالإرادَةِ سَواءٌ كانَتْ لَها ظِلالٌ أوْ لا، فَقِيلَ:
{"ayah":"أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَیۡءࣲ یَتَفَیَّؤُا۟ ظِلَـٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡیَمِینِ وَٱلشَّمَاۤىِٕلِ سُجَّدࣰا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَ ٰخِرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











