الباحث القرآني

﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ فَنٍّ آخَرَ مِن أباطِيلِهِمْ، وهو إنْكارُهُمُ البَعْثَ. ﴿جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ مَصْدَرٌ في مَوْقِعِ الحالِ، أيْ: جاهِدِينَ في أيْمانِهِمْ. ﴿لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ ولَقَدْ رَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ أبْلَغَ رَدٍّ بِقَوْلِهِ الحَقِّ: ﴿بَلى﴾ أيْ: بَلى يَبْعَثُهم. ﴿وَعْدًا﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ "بَلى"، فَإنَّ ذَلِكَ مَوْعِدٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، أوِ المَحْذُوفُ، أيْ: وعَدَ بِذَلِكَ وعْدًا. ﴿عَلَيْهِ﴾ صِفَةٌ لِوَعْدٍ، أيْ: وعْدًا ثابِتًا عَلَيْهِ (p-114)إنْجازُهُ لِامْتِناعِ الخُلْفِ في وعْدِهِ، أوْ لِأنَّ البَعْثَ مِن مُقْتَضَياتِ الحِكْمَةِ. ﴿حَقًّا﴾ صِفَةٌ أُخْرى لَهُ، أوْ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أيْ: حَقَّ حَقًّا. ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ لِجَهْلِهِمْ بِشُئُونِ اللَّهِ عَزَّ شَأْنُهُ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ والحِكْمَةِ وغَيْرِها مِن صِفاتِ الكَمالِ، وبِما يَجُوزُ عَلَيْهِ، وما لا يَجُوزُ، وعَدَمِ وُقُوفِهِمْ عَلى سِرِّ التَّكْوِينِ، والغايَةِ القُصْوى مِنهُ، وعَلى أنَّ البَعْثَ مِمّا يَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ الَّتِي جَرَتْ عادَتُهُ سُبْحانَهُ بِمُراعاتِها ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ يَبْعَثُهم فَيَبُتُّونَ القَوْلَ بِعَدَمِهِ، أوْ أنَّهُ وعْدٌ عَلَيْهِ حَقٌّ فَيُكَذِّبُونَهُ قائِلِينَ: ﴿لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هَذا مِن قَبْلُ إنْ هَذا إلا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب