الباحث القرآني

﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وعِيدٌ لَهم بِرُجُوعِ غائِلَةِ مَكْرِهِمْ إلى أنْفُسِهِمْ، كَدَأْبِ مَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ الَّذِينَ أصابَهم ما أصابَهم مِنَ العَذابِ العاجِلِ، أيْ: قَدْ سَوَّوْا مَنصُوباتٍ لِيَمْكُرُوا بِها رُسُلَ اللَّهِ تَعالى، ﴿فَأتى اللَّهُ﴾ أيْ: أمْرُهُ وحُكْمُهُ ﴿بُنْيانَهُمْ﴾ وقُرِئَ: (بَيْتَهُمْ) و (بُيُوتَهُمْ) ﴿مِنَ القَواعِدِ﴾ وهي الأساطِينُ الَّتِي تُعْمِدُهُ أوْ أساسُهُ فَضُعْضِعَتْ أرْكانُهُ، ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ أيْ: سَقَطَ عَلَيْهِمْ سَقْفُ بُنْيانِهِمْ. إذْ لا يُتَصَوَّرُ لَهُ القِيامُ (p-108)بَعْدَ تَهَدُّمِ القَواعِدِ، شُبِّهَتْ حالُ أُولَئِكَ الماكِرِينَ في تَسْوِيَتِهِمُ المَكايِدَ والمَنصُوباتِ الَّتِي أرادُوا بِها الإيقاعَ بِرُسُلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وفي إبْطالِهِ تَعالى تِلْكَ الحِيَلَ والمَكايِدَ، وجَعْلِهِ إيّاها أسْبابًا لِهَلاكِهِمْ بِحالِ قَوْمٍ بَنَوْا بُنْيانًا، وعَمَدُوهُ بِالأساطِينِ فَأُتِيَ ذَلِكَ مِن قِبَلِ أساطِينِهِ، بِأنْ ضُعْضِعَتْ فَسَقَطَ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ فَهَلَكُوا. وقُرِئَ: (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السُّقُفُ) بِضَمَّتَيْنِ. ﴿وَأتاهُمُ العَذابُ﴾ أيِ: الهَلاكُ والدَّمارُ ﴿مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ بِإتْيانِهِ مِنهُ بَلْ يَتَوَقَّعُونَ إتْيانَ مُقابِلِهِ مِمّا يُرِيدُونَ ويَشْتَهُونَ، والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ الماكِرِينَ القائِلِينَ لِلْقُرْآنِ العَظِيمِ أساطِيرُ الأوَّلِينَ سَيَأْتِيهِمْ مِنَ العَذابِ مِثْلُ ما أتاهُمْ، وهم لا يَحْتَسِبُونَ. والمُرادُ بِهِ: العَذابُ العاجِلُ، لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب