الباحث القرآني

﴿إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ لا يُشارِكُهُ شَيْءٌ في شَيْءٍ وهو تَصْرِيحٌ بِالمُدَّعى، وتَمْحِيضٌ لِلنَّتِيجَةِ غِبَّ إقامَةِ الحُجَّةِ، ﴿فالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ وأحْوالِها الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذُكِرَ مِنَ البَعْثِ، وما يَعْقُبُهُ مِنَ الجَزاءِ المُسْتَلْزِمِ لِعُقُوبَتِهِمْ وذِلَّتِهِمْ، ﴿قُلُوبُهم مُنْكِرَةٌ﴾ لِلْوَحْدانِيَّةِ جاحِدَةٌ لَها، أوْ لِلْآياتِ الدّالَّةِ عَلَيْها. ﴿وَهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عَنِ الِاعْتِرافِ بِها، أوْ عَنِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلَيْها. و"الفاءُ" لِلْإيذانِ بِأنَّ إصْرارَهم عَلى الإنْكارِ، واسْتِمْرارَهم عَلى الِاسْتِكْبارِ وقَعَ مَوْقِعَ النَّتِيجَةِ لِلدَّلائِلِ الظّاهِرَةِ، والبَراهِينِ الباهِرَةِ. والمَعْنى: أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِما قُرِّرَ مِنَ الحُجَجِ والبَيِّناتِ اخْتِصاصُ الإلَهِيَّةِ بِهِ سُبْحانَهُ، فَكانَ مِن نَتِيجَةِ ذَلِكَ إصْرارُهم عَلى ما ذُكِرَ مِنَ الإنْكارِ والِاسْتِكْبارِ، وبِناءُ الحُكْمِ المَذْكُورِ عَلى المَوْصُولِ لِلْإشْعارِ بِكَوْنِهِ مُعَلَّلًا بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ، فَإنَّ الكُفْرَ بِالآخَرَةِ، وبِما فِيها مِنَ البَعْثِ والجَزاءِ المُتَنَوِّعِ إلى الثَّوابِ عَلى الطّاعَةِ، والعِقابِ عَلى المَعْصِيَةِ، يُؤَدِّي إلى قِصَرِ النَّظَرِ عَلى العاجِلِ، والإعْراضِ عَنِ الدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ المُوجِبِ لِإنْكارِها، وإنْكارِ مُؤَدّاها، والِاسْتِكْبارِ عَنِ اتِّباعِ الرَّسُولِ ﷺ وتَصْدِيقِهِ. وأمّا الإيمانُ بِها وبِما فِيها فَيَدْعُو لا مَحالَةَ إلى التَّأمُّلِ في الآياتِ، والدَّلائِلِ. رَغْبَةً ورَهْبَةً، فَيُورِثُ ذَلِكَ يَقِينًا بِالوَحْدانِيَّةِ، وخُضُوعًا لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب