الباحث القرآني

﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ نُصِبَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ مَعْطُوفٍ عَلى نَبِّئْ، أيْ: واذْكُرْ وقْتَ دُخُولِهِمْ عَلَيْهِ، أوْ خَبَرٌ مُقَدَّرٌ مُضافٌ إلى ضَيْفٍ، أيْ خَبَرُ ضَيْفِ إبْراهِيمَ حِينَ دُخُولِهِمْ عَلَيْهِ، أوْ بِنَفْسِ ضَيْفٍ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ في الأصْلِ، ﴿فَقالُوا﴾ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿سَلامًا﴾ أيْ نُسَلِّمُ سَلامًا، أوْ سَلَّمْنا، أوْ سَلِمْتَ سَلامًا. ﴿قالَ إنّا مِنكم وجِلُونَ﴾ أيْ: خائِفُونَ. فَإنَّ الوَجَلَ اضْطِرابُ النَّفْسِ لِتَوَقُّعِ مَكْرُوهٍ، قالَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، حِينَ امْتَنَعُوا مِن أكْلِ ما قَرَّبَهُ إلَيْهِمْ مِنَ العِجْلِ الحَنِيذِ. لِما أنَّ المُعْتادَ عِنْدَهم أنَّهُ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا أنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِخَيْرٍ لا عِنْدَ ابْتِداءِ دُخُولِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ فَلا مَجالَ لِكَوْنِ خَوْفِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِسَبَبِ دُخُولِهِمْ بِغَيْرِ إذْنٍ، ولا بِغَيْرِ وقْتٍ، إذْ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَأجابُوا حِينَئِذٍ بِما أجابُوا حِينَئِذٍ بِهِ، ولَمْ يَتَصَدَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِتَقْرِيبِ الطَّعامِ إلَيْهِمْ، وإنَّما لَمْ يُذْكَرْ هَهُنا اكْتِفاءً بِما بُيِّنَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، ألا يُرى إلى أنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ هَهُنا رَدُّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِسَلامِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب