الباحث القرآني

﴿وَأرْسَلْنا الرِّياحَ﴾ عَطْفٌ عَلى "جَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ" وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِتَحْقِيقِ ما سَبَقَ، وتَرْشِيحِ ما لَحِقَ، أيْ: أرْسَلْنا الرِّياحَ ﴿لَواقِحَ﴾ أيْ: حَوامِلَ. شُبِّهَتِ الرِّيحُ الَّتِي تَجِيءُ بِالخَيْرِ مِن إنْشاءِ سَحابٍ ماطِرٍ بِالحامِلِ. كَما شُبِّهَ بِالعَقِيمِ ما لا يَكُونُ كَذَلِكَ، أوْ مُلَقِّحاتٍ بِالشَّجَرِ، والسَّحابِ، ونَظِيرُهُ الطَّوائِحُ بِمَعْنى: المُطِيحاتِ في قَوْلِهِ: ؎ ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطِيحُ الطَّوائِحُ أيِ: المُهْلِكاتُ. وقُرِئَ: وأرْسَلَنا الرِّيحَ عَلى إرادَةِ الجِنْسِ، ﴿فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ﴾ بَعْدَ ما أنْشَأْنا بِتِلْكَ الرِّياحِ سَحابًا ماطِرًا ﴿ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ﴾ أيْ: جَعَلْناهُ لَكم سُقْيًا، وهو أبْلَغُ مِن سَقَيْناكُمُوهُ، لِما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى جَعْلِ الماءِ مُعَدًّا لَهُمْ، يَنْتَفِعُونَ بِهِ مَتى شاءُوا. ﴿وَما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ نَفى عَنْهم ما أثْبَتَهُ لِجَنابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾، كَأنَّهُ قِيلَ: نَحْنُ القادِرُونَ عَلى إيجادِهِ، وخَزْنِهِ في السَّحابِ، وإنْزالِهِ، وما أنْتُمْ عَلى ذَلِكَ بِقادِرِينَ. وقِيلَ: ما أنْتُمْ بِخازِنِينَ لَهُ بَعْدَ ما أنْزَلْناهُ في الغُدْرانِ والآبارِ والعُيُونِ، بَلْ نَحْنُ نُخَزِّنُهُ فِيها، لِنَجْعَلَها سُقْيًا لَكُمْ، مَعَ أنَّ طَبِيعَةَ الماءِ تَقْتَضِي الغَوْرَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب