الباحث القرآني

﴿وَما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ﴾ المُرادُ نَفْيُ إتْيانِ كُلِّ رَسُولٍ لِشِيعَتِهِ الخاصَّةِ بِهِ، لا نَفْيُ إتْيانِ كُلِّ رَسُولٍ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِن تِلْكَ الشِّيَعِ جَمِيعًا، أوْ عَلى سَبِيلِ البَدَلِ. وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ لِاسْتِحْضارِهِ الصُّورَةَ عَلى طَرِيقَةِ حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ، فَإنَّ ما لا تَدْخُلُ في الأغْلَبِ عَلى مُضارِعٍ إلّا وهو في مَعْنى الحالِ، ولا عَلى ماضٍ إلّا وهو قَرِيبٌ مِنَ الحالِ، أيْ: ما أتى شِيعَةً مِن تِلْكَ الشِّيَعِ رَسُولٌ خاصٌّ بِها ﴿إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ كَما يَفْعَلُهُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةُ. والجُمْلَةُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّها حالٌ مُقَدَّرَةٌ مِن ضَمِيرِ المَفْعُولِ في يَأْتِيهِمْ إذا كانَ المُرادُ بِالإتْيانِ: حُدُوثَهُ. أوْ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّها صِفَةُ رَسُولٍ، فَإنَّ مَحَلَّهُ الرَّفْعُ عَلى الفاعِلِيَّةِ، أيْ: إلّا رَسُولٌ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ، وأمّا الجَرُّ عَلى أنَّها صِفَةٌ، بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ. فَيُفْضِي إلى زِيادَةِ مِنَ الِاسْتِغْراقِيَّةِ في الإثْباتِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى الوَصْفِيَّةِ، بِأنْ يُقَدَّرَ المَوْصُوفُ مَنصُوبًا عَلى الِاسْتِثْناءِ، وإنْ كانَ المُخْتارُ الرَّفْعَ عَلى البَدَلِيَّةِ، وهَذا كَما تَرى تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنَّ هَذِهِ عادَةُ الجُهّالِ مَعَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وحَيْثُ كانَ الرَّسُولُ مَصْحُوبًا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى تَضَمَّنَ ذِكْرَ اسْتِهْزائِهِمْ بِالرَّسُولِ اسْتِهْزاءَهم بِالكِتابِ، ولِذَلِكَ قِيلَ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب