الباحث القرآني
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. والمُرادُ: تَثْبِيتُهُ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِن عَدَمِ حُسْبانِهِ عَزَّ وجَلَّ، كَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِ: ولا تَكُونَنَّ مِنَ (p-55)المُشْرِكِينَ، ونَظائِرِهِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الإيذانِ بِكَوْنِهِ واجِبَ الِاحْتِرازِ عَنْهُ في الغايَةِ، حَتّى نُهِيَ عَنْهُ مَن لا يُمْكِنُ تَعاطِيهِ، أوْ نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ حُسْبانِهِ تَعالى، تارِكًا لِعِقابِهِمْ عَلى طَرِيقَةِ العَفْوِ. والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِذَلِكَ لِلْمُبالَغَةِ في النَّهْيِ، والإيذانِ بِأنَّ ذَلِكَ الحُسْبانَ بِمَنزِلَةِ حُسْبانِهِ تَعالى، غافِلًا عَنْ أعْمالِهِمْ إذِ العِلْمُ بِذَلِكَ مُسْتَوْجِبٌ لِعِقابِهِمْ لا مَحالَةَ، فَتَرْكُهُ لَوْ كانَ لِلْغَفْلَةِ عَمّا يُوجِبُهُ مِن أعْمالِهِمُ الخَبِيثَةِ، وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووَعْدٌ لَهُ أكِيدٌ، ووَعِيدٌ لِلْكُفْرِ، وسائِرِ الظّالِمِينَ شَدِيدٌ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ يَسْتَعْجِلُ عَذابَهُمْ، أوْ يَتَوَهَّمُ إهْمالَهم لِلْجَهْلِ بِصِفاتِهِ تَعالى، والِاغْتِرارِ بِإمْهالِهِ. وقِيلَ مَعْناهُ: لا تَحْسَبَنَّهُ تَعالى يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ عَمّا عَمِلُوا، بَلْ مُعامَلَةَ مَن يُحافِظُ عَلى أعْمالِهِمْ، ويُجازِيهِمْ بِذَلِكَ نَقِيرًا وقِطْمِيرًا. والمُرادُ بِالظّالِمِينَ: أهْلُ مَكَّةَ مِمَّنْ عُدَّتْ مَساوِئُهم مِن تَبْدِيلِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعالى كُفْرًا، وإحْلالِ قَوْمِهِمْ دارَ البَوارِ، واتِّخاذِ الأنْدادِ. كَما يُؤْذِنُ بِهِ التَّعَرُّضُ لِحِكْمَةِ التَّأْخِيرِ المُنْبِئِ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ الآيَةَ. أوْ جِنْسُ الظّالِمِينَ، وهم داخِلُونَ في الحُكْمِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ﴿إنَّما يُؤَخِّرُهُمْ﴾ يُمْهِلُهم مُتَمَتِّعِينَ بِالحُظُوظِ الدُّنْياوِيَّةِ، ولا يُعَجِّلُ عُقُوبَتَهُمْ، حَسْبَما يُشاهِدُ. وهو اسْتِئْنافٌ وقَعَ تَعْلِيلًا لِلنَّهْيِ السّابِقِ، أيْ: دُمْ عَلى ما كُنْتُ عَلَيْهِ، مِن عَدَمِ حُسْبانِهِ تَعالى غافِلًا عَنْ أعْمالِهِمْ، ولا تَحْزَنْ بِتَأْخِيرِ ما تَسْتَوْجِبُهُ مِنَ العَذابِ الألِيمِ إذْ تَأْخِيرُهُ لِلتَّشْدِيدِ، والتَّغْلِيظِ، أوْ لا تَحْسَبَنَّهُ تَعالى تارِكًا لِعُقُوبَتِهِمْ لِما تَرى مِن تَأْخِيرِها، إنَّما ذَلِكَ لِأجْلِ هَذا، أوْ لا تَحْسَبَنَّهُ تَعالى يُعامِلُهم مُعامَلَةَ الغافِلِ، ولا يُؤاخِذُهم بِما عَمِلُوا لِما تَرى مِنَ التَّأْخِيرِ، إنَّما هو لِهَذِهِ الحِكْمَةِ. وقُرِئَ: بِالنُّونِ. وإيقاعُ التَّأْخِيرِ عَلَيْهِمْ مَعَ أنَّ المُؤَخَّرَ إنَّما هو عَذابُهم لِتَهْوِيلِ الخَطْبِ، وتَفْظِيعِ الحالِ، بِبَيانِ أنَّهم مُتَوَجِّهُونَ إلى العَذابِ، مُرْصَدُونَ لِأمْرٍ ما لا أنَّهم باقُونَ بِاخْتِيارِهِمْ، ولِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ حَقَّهم مِنَ العَذابِ هو الِاسْتِئْصالُ بِالمَرَّةِ، وأنْ لا يَبْقى مِنهم في الوُجُودِ عَيْنٌ، ولا أثَرٌ. ولِلْإيذانِ بِأنَّ المُؤَخَّرَ لَهُ مِن جُمْلَةِ العَذابِ، وعُنْوانُهُ. ولَوْ قِيلَ: إنَّما يُؤَخِّرُ عَذابَهم ... إلَخْ. لَما فُهِمَ ذَلِكَ ﴿لِيَوْمٍ﴾ هائِلٍ ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصارُ﴾ تَرْتَفِعُ أبْصارُ أهْلِ المَوْقِفِ، فَيَدْخُلُ في زُمْرَتِهِمُ الكَفَرَةُ المَعْهُودُونَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، أيْ: تَبْقى مَفْتُوحَةً، لا تَتَحَرَّكُ أجْفانُهم مِن هَوْلِ ما يَرَوْنَهُ، واعْتِبارُ عَدَمِ قَرارِها في أماكِنِها، إمّا بِاعْتِبارِ الِارْتِفاعِ الحِسِّيِّ في جِرْمِ العَيْنِ، وإمّا بِجَعْلِ الصِّيغَةِ مَن شَخَصَ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وسارَ في الِارْتِفاعِ.
{"ayah":"وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا یَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا یُؤَخِّرُهُمۡ لِیَوۡمࣲ تَشۡخَصُ فِیهِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











