الباحث القرآني

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ﴾ أيْ: مَعَ كِبَرِي، ويَأْسِي عَنِ الوَلَدِ. قَيَّدَ الهِبَةَ بِهِ، اسْتِعْظامًا لِلنِّعْمَةِ، وإظْهارًا لِشُكْرِها. ﴿إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ رُوِيَ أنَّهُ وُلِدَ لَهُ إسْماعِيلُ وهو (p-54)ابْنُ تِسْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً، ووُلِدَ لَهُ إسْحاقُ وهو ابْنُ مِائَةٍ واثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، أوْ مِائَةٍ وسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ﴿إنَّ رَبِّي﴾ ومالِكَ أمْرِي ﴿لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ لَمُجِيبُهُ مِن قَوْلِهِمْ: سَمِعَ المَلِكُ كَلامَهُ، إذا اعْتَدَّ بِهِ. وهي مِن أبْنِيَةِ المُبالِغَةِ العامِلَةِ عَمَلَ الفِعْلِ أُضِيفَ إلى مَفْعُولِهِ، أوْ فاعِلِهِ بِإسْنادِ السَّماعِ إلى دُعاءِ اللَّهِ تَعالى مَجازًا، وهو مَعَ كَوْنِهِ مِن تَتِمَّةِ الحَمْدِ، والشُّكْرِ، إذْ هو وصْفٌ لَهُ تَعالى بِأنَّ ذَلِكَ الجَمِيلَ سُنَّتُهُ المُسْتَمِرَّةُ تَعْلِيلٌ عَلى طَرِيقَةِ التَّذْيِيلِ لِلْهِبَةِ المَذْكُورَةِ، وفِيهِ إيذانٌ بِتَضاعِيفِ النِّعْمَةِ فِيها حَيْثُ وقَعَتْ بَعْدَ الدُّعاءِ، بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ فاقْتَرَنَتِ الهِبَةُ بِقَبُولِ الدَّعْوَةِ، وتَوْحِيدُ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ، وإنْ كانَ عَقِيبَ ذِكْرِ هِبَتِهِما لِما أنَّ نِعْمَةَ الهِبَةِ فائِضَةٌ عَلَيْهِ خاصَّةً، وهُما مِنَ النِّعَمِ لا مِنَ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب