الباحث القرآني

﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَعْجِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمّا صَنَعَ الكَفَرَةُ مِنَ الأباطِيلِ الَّتِي لا تَكادُ تَصْدُرُ عَمَّنْ لَهُ أدْنى إدْراكٍ، أيْ: ألُمْ تَنْظُرْ ﴿إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ أيْ: شُكْرَ نِعْمَتِهِ تَعالى، بِأنْ وضَعُوا مَوْضِعَهُ ﴿كُفْرًا﴾ عَظِيمًا، وغَمْطًا لَها، أوْ بَدَّلُوا نَفْسَ النِّعْمَةِ كُفْرًا فَإنَّهم لَمّا كَفَرُوها سُلِبُوها، فَصارُوا مُسْتَبْدِلِينَ بِها كُفْرًا كَأهْلِ مَكَّةَ، حَيْثُ خَلَقَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ، وأسْكَنَهم حَرَمَهُ الآمِنَ الَّذِي يَجِيءُ إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ. وجَعَلَهم قِوامَ بَيْتِهِ، وشَرَّفَهم بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَكَفَرُوا ذَلِكَ، فَقُحِطُوا سَبْعَ سِنِينَ، وقُتِلُوا، وأُسِرُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَصارُوا أذِلّاءَ مَسْلُوبِي النِّعْمَةِ، باقِينَ بِالكُفْرِ بَدَلَها. وعَنْ عُمَرَ، وعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هُمُ الأفْجَرانِ مِن قُرَيْشٍ بَنُو المُغِيرَةِ، وبَنُو أُمَيَّةَ. أمّا بَنُو المُغِيرَةِ: فَكُفِيتُمُوهم يَوْمَ بَدْرٍ. وأمّا بَنُو أُمَيَّةَ: فَمُتِّعُوا إلى حِينٍ. كَأنَّهُما يَتَأوَّلانِ ما سَيُتْلى مِن قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ الآيَةَ. ﴿وَأحَلُّوا﴾ أيْ: أنْزَلُوا ﴿قَوْمَهُمْ﴾ بِإرْشادِهِمْ إيّاهم إلى طَرِيقَةِ الشِّرْكِ، والضَّلالِ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِحُلُولِهِمْ لِدَلالَةِ الإحْلالِ عَلَيْهِ، إذْ هو فَرْعُ الحُلُولِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النّارَ﴾ . ﴿دارَ البَوارِ﴾ دارَ الهَلاكَ، الَّذِي لا هَلاكَ وراءَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب